تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

من كونه مؤخرا مدخرا لهم وأنهم يستعجلونه وأنه واقع بهم لا محالة ، لأن التعجيل والتأخير حالان للأمر الواقع ؛ فكان قوله : ﴿ تستعجلون ﴾ في نفسه وعيدا . وقد دل على أنه بيد الله وأن الله هو الذي يقدر وقته الذي ينزل بهم فيه ، لأن تقديم المسند الظرف أفاد قصر القلب ، لأنهم توهموا من توعد النبي صلى الله عليه وسلم إياهم أنه توعدهم بعقاب في مقدرته . فجعلوا تأخره إخلافا لتوعده ، فرد عليهم بأن الوعيد بيد الله ، كما سيصرح به في قوله : ﴿ إنن الحكم إلا لله ﴾ . فقوله : ﴿ إن الحكم إلا لله ﴾ تصريح بمفهوم القصر ، وتأكيد له . وعلى وجه كون ضمير ﴿ به ﴾ للقرآن ، فالمعنى كذبتهم بالقرآن وهو بينة عظيمة ، وسألتم تعجيل العذاب تعجيزا لي وذلك ليس بيدي .

وجملة ﴿ يقص الحق ﴾ حال من اسم الجلالة أو استئناف ، أي هو أعلم بالحكمة في التأخير أو التعجيل .

وقرأ نافع ، وابن كثير ، وعاصم ، وأبو جعفر ﴿ يقص ﴾ بضم القاف وبالصاد المهملة فهو من الاقتصاص ، وهو اتباع الأثر ، أي يجري قدره على أثر الحق ، أي على وفقه ؛ أو هو من القصص ، وهو الحكاية أي يحكي بالحق ، أي أن وعده واقع لا محالة فهو لا يخبر إلا بالحق . و ﴿ الحق ﴾ منصوب على المفعولية به على الاحتمالين .

وقرأ الباقيون ﴿ يقض ﴾ بسكون القاف وبضاد معجمة مكسورة على أنه مضارع ( قضى ) ، وهو في المصحف بغير ياء . فاعتذر عن ذلك بأن الياء حذفت في الخط تبعا لحذفها في اللفظ في حال الوصل ، إذ هو غير محل وقف ، وذلك مما أجري فيه الرسم على اعتبار الوصل على النادر كما كتب ﴿ سندع الزبانية ﴾ ( العلق : 18 ) . قال مكي قراءة الصاد ( أي المهملة ) أحب إلي لاتفاق الحرميين ( أي نافع وابن كثير ) عليها ولأنه لو كان من القضاء للزمت الباء الموحدة فيه ، يعني أن يقال : يقص بالحق . وتأويله بأنه نصب على نزع الخافض نادر . وأجاب الزجاج بأن ﴿ الحق ﴾ منصوب على المفعولية المطلقة ، أي القضاء الحق ، وعلى هذه القراءة ينبغي أن لا يوقف عليه لئلا يضطر الواقف إلى إظهار الياء فيخالف الرسم المصحفي .

وجملة : ﴿ وهو خير الفاصلين ﴾ أي يقص ويخبر بالحق ، وهو خير من يفصل بين الناس ، أو يقضي بالحق ، وهو خير من يفصل القضاء .

تفسير التحرير والتنوير · الجزء ٧ · الصفحة ٢٦٨

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تفسير التحرير والتنويرج ٧ · ص ٢٦٨