تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

لاستكمال التعليل ، ولذلك عطف على العلة ، لأن مجموع مدلول الجملتين هو العلة ، أي حسابهم ليس عليك كما أن حسابك ليس عليهم بل على نفسك ، إذ كل نفس بما كسبت رهينة ، ولا تزر وازرة وزر أخرى . فكما أنك لا تنظر إلا إلى أنهم مؤمنون ، فهم كذلك لا يطلب منهم التفريط في حق من حقوق المؤمنين لتسديد رغبة منك في شيء لا يتعلق بهم أو لتحصيل رغبة غيرهم في إيمانه . وتقديم المسند على المسند إليه هنا كتقديمه في نظيره السابق .

وفي قوله : ﴿ وما من حسابك عليهم من شيء ﴾ تعريض بالمشركين بأنهم أظهروا أنهم أرادوا بطرد ضعفاء المؤمنين عن مجلس الرسول صلى الله عليه وسلم النصح له ليكتسب إقبال المشركين عليه والإطماع بأنهم يؤمنون به فيكثر متبعوه .

ثم بهذا يظهر أن ليس المعنى : بل حسابهم على الله وحسابك على الله ، لأن هذا غير مناسب لسياق الآية ، ولأنه يصير به قوله : ﴿ وما من حسابك عليهم من شيء ﴾ مستدركا في هذا المقام ، ولذلك لم يتكرر نظير هذه الجملة الثانية مع نظير الجملة الأولى فيما حكى الله عن نوح { إن حسابهم إلا على ربي في سورة الشعراء ( 113 ) لأن ذلك حكي به ما صدر من نوح وما هنا حكي به كلام الله تعالى لرسوله ، فتنبه .

ويجوز أن يكون تقديم المسند في الموضعين من الآية لمجرد الاهتمام بنفي اللزوم والوجوب الذي دل عليه حرف ( على ) في الموضعين لا سيما واعتبار معنى القصر في قوله وما من حسابك عليهم من شيء } غير واضح ، لأننا إذا سلمنا أن يكون للرسول عليه الصلاة والسلام شبه اعتقاد لزومم تتبع أحوالهم فقلب ذلك الإعتقاد بالقصر ، لا نجد ذلك بالنسبة إلى ﴿ الذين يدعون ربهم بالغداة والعشي ﴾ إذ لا اعتقاد لهم في هذا الشأن .

وقدم البيان على المبين في قوله : ﴿ وما من حسابك عليهم من شيء ﴾ لأن الأهم في المقامين هو ما يختص بالمخاطب المعرض فيه بالذين سألوه الطرد لأنه المقصود بالذات ، وإنما جيء بالجملة الثانية لاستكمال التعليل كما تقدم .

وقوله : ﴿ فتطردهم ﴾ منصوب في جواب النهي الذي في قوله : ﴿ ولا تطرد الذين يدعون ربهم ﴾ . وإعادة فعل الطرد دون الاقتصار على قوله : ﴿ فتكون من الظالمين ﴾ ،

تفسير التحرير والتنوير · الجزء ٧ · الصفحة ٢٥١

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تفسير التحرير والتنويرج ٧ · ص ٢٥١