والتفكر : جولان العقل في طريق استفادة علم صحيح .
$ 2 ( 51 ) { وأنذر به الذين يخافون أن يحشرو &
1764 ا إلى ربهم ليس لهم من دونه ولى ولا شفيع لعلهم يتقون } . ) 2 $
الأظهر أنه عطف على قوله : ﴿ قل هل يستوي الأعمى والبصير ﴾ ( الأنعام : 50 ) لأن ذلك مقدمة لذكر من مثلت حالهم بحال البصير وهم المؤمنون .
وضمير ﴿ به ﴾ عائد إلى ﴿ ما يوحى إلي ﴾ ( الأنعام : 50 ) وهو القرآن وما يوحى به إلى الرسول صلى الله عليه وسلم غير مراد به الإعجاز .
و ﴿ والذين يخافون أن يحشروا إلى ربهم ﴾ هم المؤمنون الممثلون بحال البصير . وعرفوا بالموصول لما تدل عليه الصلة من المدح ، ومن التعليل بتوجيه إنذاره إليهم دون غيرهم ، لأن الإنذار للذين يخافون أن يحشروا إنذار نافع ، خلافا لحال الذين ينكرون الحشر ، فلا يخافونه فضلا عن الاحتياج إلى شفعاء .
و ﴿ أن يحشروا ﴾ مفعول ﴿ يخافون ﴾ ، أي يخافون الحشر إلى ربهم فهم يقدمون الأعمال الصالحة وينتهون عما نهاهم خيفة أن يلقوا الله وهو غير راض عنهم . وخوف الحشر يقتضي الإيمان بوقوعه . ففي الكلام تعريض بأن المشركين لا ينجع فيهم الإنذار لأنهم لا يؤمنون بالحشر فكيف يخافونه . . ولذلك قال فيهم ﴿ إن الذين كفروا سواء عليهم ءأنذرتهم أم لم تنذرهم لا يؤمنون ﴾ ( البقرة : 6 ) .
وجملة : ﴿ ليس لهم من دونه ولي ولا شفيع ﴾ حال من ضمير ﴿ أن يحشروا ﴾ ، أي يحشروا في هذه الحالة ، فهذه الحال داخلة في حيز الخوف . فمضمون الحال معتقد لهم ، أي ليسوا ممن يزعمون أن لهم شفعاء عند الله لا ترد شفاعتهم ، فهم بخلاف المشركين الذين زعموا أصنامهم شفعاء لهم عند الله .
وقوله ﴿ من دونه ﴾ حال من ﴿ ولي ﴾ و ﴿ شفيع ﴾ ، والعامل في الحال فعل ﴿ يخافون ﴾ ،