وقوله ﴿ ثم إلى ربهم يحشرون ﴾ تقدم تفسيره آنفا في أول تفسير هذه الآية . وفي الآية تنبيه للمسلمين على الرفق بالحيوان فإن الإخبار بأنها أمم أمثالنا تنبيه على المشاركة في المخلوقية وصفات الحيوانية كلها . وفي قوله : ﴿ ثم إلى ربهم يحشرون ﴾ إلقاء للحذر من الاعتداء عليها بما نهى الشرع عنه من تعذيبها وإذا كان يقتص لبعضها من بعض وهي غير مكلفة ، فالاقتصاص من الإنسان لها أولى بالعدل . وقد ثبت في الحديث الصحيح : أن الله شكر للذي سقى الكلب العطشان ، وأن الله أدخل امرأة النار في هرة حبستها فماتت جوعا .
| 2 ( 39 ) ﴿ والذين كذبوا بئاياتنا صم وبكم فى الظلمات من يشإ الله يضلله ومن يشأ يجعله على صراط مستقيم ﴾ . ) 2
يجوز أن تكون الواو للعطف ، والمعطوف عليه جملة : ﴿ إنما يستجيب الذين يسمعون ﴾ . والمعنى : والذين كذبوا بآياتنا ولم يستمعوا لها ، أي لا يستجيبون بمنزلة صم وبكم في ظلمات لا يهتدون .
ويجوز أن تكون الجملة مستأنفة والواو استئنافية ، أي عاطفة كلاما مبتدأ ليس مرتبطا بجملة معينة من الكلام السابق ولكنه ناشيء عن جميع الكلام المتقدم . فإن الله لما ذكر من مخلوقاته وآثار قدرته ما شأنه أن يعرف الناس بوحدانيته ويدلهم على آياته وصدق رسوله أعقبه ببيان أن المكذبين في ضلال مبين عن الاهتداء لذلك ، وعن التأمل والتفكير فيه ، وعلى الوجهين فمناسبة وقوع هذه الجملة عقب جملة : ﴿ وما من دابة في الأرض ﴾ ( الأنعام : 38 ) الآية قد تعرضنا إليها آنفا .
والمراد بالذين كذبوا المشركون الذين مضى الكلام على أحوالهم عموما وخصوصا .
وقوله : ﴿ صم وبكم في الظلمات ﴾ تمثيل لحالهم في ضلال عقائدهم والابتعاد عن الاهتداء بحال قوم صم وبكم في ظلام . فالصمم يمنعهم من تلقي هدى من يهديهم ،