أيمانكم } الآية . فشرع الله الكفارة . وتقدم القول في نظير صدر هذه الآية في سورة البقرة . وتقدم الاختلاف في معنى لغو اليمين . وليس في شيء من ذلك ما في سبب نزول آية ﴿ يأيها الذين آمنوا لا تحرموا طيبات ما أحل الله لكم ﴾ ( المائدة : 87 ) ، ولا في جعل مثل ما عزم عليه الذين نزلت تلك الآية في شأنهم من لغو اليمين . فتأويل ما رواه الطبري والواحدي في سبب نزول هذه الآية أن حادثة أولئك الذين حرموا على أنفسهم بعض الطيبات ألحقت بحكم لغو اليمين في الرخصة لهم في التحلل من أيمانهم .
وقوله : ﴿ بما عقدتم الأيمان ﴾ ، أي ما قصدتم به الحلف . وهو يبين مجمل قوله في سورة البقرة ( 225 ) { بما كسبت قلوبكم .
وقرأ الجمهور عقدتم } بتشديد القاف . وقرأه حمزة ، والكسائي ، وأبو بكر عن عاصم ، وخلف بتخفيف القاف . وقرأه ابن ذكوان عن ابنن عامر ﴿ عاقدتم ﴾ بألف بعد العين من باب المفاعلة . فأما ﴿ عقدتم ﴾ بالتشديد فيفيد المبالغة في فعل عقد ، وكذلك قراءة ﴿ عاقدتم ﴾ لأن المفاعلة فيه ليست على بابها ، فالمقصود منها المبالغة ، مثل عافاه الله . وأما قراءة التخفيف فلأن مادة العقد كافية في إفادة التثبيت . والمقصود أن المؤاخذة تكون على نية التوثق باليمين ، فالتعبير عن التوثق بثلاثة أفعال في كلام العرب : عقد المخفف ، وعقد المشدد ، وعاقد .
وقوله : ﴿ ذلك كفارة أيمانكم ﴾ إشارة إلى المذكور ، زيادة في الإيضاح . والكفارة مبالغة في كفر بمعنى ستر وأزال . وأصل الكفر بفتح الكاف الستر . وقد جاءت فيها دلالتان على المبالغة هما التضعيف والتاء الزائدة ، كتاء نسابة وعلامة . والعرب يجمعون بينهما غالبا .
وقوله : ﴿ إذا حلفتم ﴾ أي إذا حلفتم وأردتم التحلل مما حلفتم عليه