لو ردوا لكذبوا بالقرآن أيضا ، ولكذبوا بالبعث كما كانوا مدة الحياة الأولى . ويجوز أن تكون الجملة عطفت على جملة ﴿ يقول الذين كفروا إن هذا إلا أساطير الأولين ﴾ ( الأنعام : 25 ) ، ويكون ما بين الجملتين اعتراضا يتعلق بالتكذيب للقرآن .
وقوله ﴿ إن هي ﴾ ( إن ) نافية للجنس ، والضمير بعدها مبهم يفسره ما بعد الاستثناء المفرغ . قصد من إبهامه الإيجاز اعتمادا على مفسره ، والضمير لما كان مفسرا بنكرة فهو في حكم النكرة ، وليس هو ضمير قصة وشأن ، لأنه لا يستقيم معه معنى الاستثناء ، والمعنى إن الحياة لنا إلا حياتنا الدنيا ، أي انحصر جنس حياتنا في حياتنا الدنيا فلا حياة لنا غيرها فبطلت حياة بعد الموت ، فالاسم الواقع بعد ﴿ إلا ﴾ في حكم البدل من الضمير .
وجملة : ﴿ وما نحن بمبعوثين ﴾ نفي للبعث ، وهو يستلزم تأكيد نفي الحياة غير حياة الدنيا ، لأن البعث لا يكون إلا مع حياة . وإنما عطفت ولم تفصل فتكون موكدة للجملة قبلها لأن قصدهم إبطال قول الرسول صلى الله عليه وسلم أنهم يحيون حياة ثانية ، وقوله تارة أنهم مبعوثون بعد الموت ، فقصدوا إبطال كل باستقلاله .
| 2 ( 30 ) ﴿ ولو ترى إذ وقفوا على ربهم قال أليس هاذا بالحق قالوا بلى وربنا قال فذوقوا العذاب بما كنتم تكفرون ﴾ . ) 2
لما ذكر إنكارهم البعث أعقبه بوصف حالهم حين يحشرون إلى الله ، وهن حال البعث الذي أنكروه .
والقول في الخطاب وفي معنى ﴿ وقفوا ﴾ وفي جواب ﴿ لو ﴾ تقدم في نظريتها آنفا . وتعليق ﴿ على ربهم ﴾ ب ﴿ وقفوا ﴾ تمثيل لحضورهم المحشر عند البعث . شبهت حالهم في الحضور للحساب بحال عبد جنى فقبض عليه فوقف بين يدي ربه . وبذلك تظهر مزية التعبير بلفظ ﴿ ربهم ﴾ دون اسم الجلالة .
وجملة : ﴿ قال أليس هذا بالحق ﴾ استئناف بياني ، لأن قوله : ﴿ ولو ترى إذ وقفوا ﴾