تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

المقام . وكذلك الناي عنه معناه النأي عن استماعه ، أي هم ينهون الناس عن استماعه ويتباعدون عن استماعه . قال النابغة :

لقد نهيت بني ذبيان عن أقر

وعن تربعهم في كل أصفار

يعني نهيتهم عن الرعي في ذي أقر ، وهو حمى الملك النعمان بن الحارث الغساني .

وبين قوله : ﴿ ينهون وينأون ﴾ الجناس القريب من التمام .

والقصر في قوله : ﴿ وإن يهلكون إلا أنفسهم ﴾ قصر إضافي يفيد قلب اعتقادهم لأنهم يظنون بالنهي والنأي عن القرآن أنهم يضرون النبي صلى الله عليه وسلم لئلا يتبعوه ولا يتبعه الناس ، وهم إنما يهلكون أنفسهم بدوامهم على الضلال وبتضليل الناس ، فيحملون أوزارهم وأوزار الناس ، وفي هذه الجملة تسلية للرسول عليه الصلاة والسلام وأن ما أرادوا به نكايته إنما يضرون به أنفسهم .

وأصل الهلاك الموت . ويطلق على المضرة الشديدة لأن الشائع بين الناس أن الموت أشد الضر . فالمراد بالهلاك هنا ما يلقونه في الدنيا من القتل والمذلة عند نصر الإسلام وفي الآخرة من العذاب .

والنأي : البعد . وهو قاصر لا يتعدى إلى مفعول إلا بحرف جر ، وما ورد متعديا بنفسه فذلك على طريق الحذف والإيصال في الضرورة .

وعقب قوله : ﴿ وإن يهلكون إلا أنفسهم ﴾ بقوله : ﴿ وما يشعرون ﴾ زيادة في تحقيق الخطأ في اعتقادهم ، وإظهارا لضعف عقولهم مع أنهم كانوا يعدون أنفسهم قادة للناس ، ولذلك فالوجه أن تكون الواو في قوله : ﴿ وما يشعرون ﴾ للعطف لا للحال ليفيد ذلك كون ما بعدها مقصودا به الإخبار المستقل لأن الناس يعدونهم أعظم عقلائهم .

| 2 ( 27 ، 28 ) ﴿ ولو ترى إذ وقفوا على النار فقالوا ياليتنا نرد ولا نكذب بئايات ربنا ونكون من المؤمنين * بل بدا لهم ما كانوا يخفون من قبل ولو ردوا لعادوا لما نهوا عنه وإنهم لكاذبون ﴾ . ) 2

تفسير التحرير والتنوير · الجزء ٧ · الصفحة ١٨٣

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تفسير التحرير والتنويرج ٧ · ص ١٨٣