تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

والاستفهام توبيخي عما كان المشركون يزعمونه من أنها تشفع لهم عند الله ، أو أنها تنصرهم عند الحاجة ، فلما رأوها لا غناء لها قيل لهم : أين شركاؤكم ، أي أين عملهم فكأنهم غيب عنهم .

وأضيف الشركاء إلى ضمير المخاطبين إضافة اختصاص لأنهم الذين زعموا لهم الشركة مع الله في الإلهية فلم يكونوا شركاء إلا في اعتقاد المشركين ، فلذلك قيل ﴿ شركاؤكم ﴾ . وهذا كقول أحد أبطال العرب لعمرو بن معد يكرب لما حدث عمرو في جمع أنه قتله ، وكان هو حاضرا في ذلك الجمع ، فقال له : ( مهلا أبا ثور قتيلك يسمع ) ، أي المزعوم أنه قتيلك .

ووصفوا ب ﴿ الذين كنتم تزعمون ﴾ تكذيبا لهم ؛ وحذف المفعول الثاني ل ﴿ تزعمون ﴾ ليعم كل ما كانوا يزعمونه لهم من الإلهية والنصر والشفاعة ؛ أما المفعول الأول فحذف على طريقة حذف عائد الصلة المنصوب .

والزعم : ظن يميل إلى الكذب أو الخطأ أو لغرابته يتهم صاحبه ، فيقال : زعم ، بمعنى أن عهدة الخبر عليه لا على الناقل ، وتقدم عند قوله تعالى : { ألم تر إلى الذين يزعمون الآية في سورة النساء ( 60 ) . وتأتي زيادة بيان لمعنى الزعم عند قوله تعالى : زعم الذين كفروا أن لن يبعثوا في سورة التغابن ( 7 ) .

وقوله : ثم لم تكن فتنتهم } عطف على جملة ﴿ ثم نقول ﴾ و ( ثم ) للترتيب الرتبي وهو الانتقال من خبر إلى خبر أعظم منه .

والفتنة أصلها الاختبار ، من قولهم : فتن الذهب إذا اختبر خلوصه من الغلث . وتطلق على اضطراب الرأي من حصول خوف لا يصبر على مثله ، لأن مثل ذلك يدل على مقدار ثبات من يناله ، فقد يكون ذلك في حالة العيش ؛ وقد يكون في البغض والحب ؛ وقد يكون في الإعتقاد والتفكير وارتباك الأمور . وقد تقدم الكلام عليها عند قوله تعالى : { إنما نحن فتنة فلا تكفر في سورة البقرة ( 102 ) .

وفتنتهم } هنا استثني منها ﴿ أن قالوا والله ربنا ما كنا مشركين ﴾ ، فذلك القول إما أن

تفسير التحرير والتنوير · الجزء ٧ · الصفحة ١٧٥

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تفسير التحرير والتنويرج ٧ · ص ١٧٥