تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وإن لنفسك عليك حقا ولأهلك عليك حقا ، فصم وأفطر وقم ونم ) . وحديث سلمان مع أبي الدرداء أن سلمان زار أبا الدرداء فصنع أبو الدرداء طعاما فقال لسلمان : كل فإني صائم ، فلما كان الليل ذهب أبو الدرداء يقوم ، فقال : نم ، فنام ، ثم ذهب يقوم فقال : نم ، فنام . فلما كان آخر الليل قال سلمان : قم الآن ، وقال سلمان : إن لربك عليك حقا ولنفسك عليك حقا ولأهلك عليك حقا فأعط كل ذي حق حقه . فأتى النبي صلى الله عليه وسلم فذكر ذلك له . فقال النبي عليه الصلاة والسلام : ( صدق سلمان ) . وفي الحديث الصحيح أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( أما أنا فأقوم وأرقد وأصوم وأفطر وأتزوج النساء فمن رغب عن سنتي فليس مني ) .

والنهي إنما هو عن تحريم ذلك على النفس . أما ترك تناول بعض ذلك في بعض الأوقات من غير التزام ولقصد التربية للنفس على التصبر على الحرمان عند عدم الوجدان ، فلا بأس به بمقدار الحاجة إليه في رياضة النفس . وكذلك الإعراض عن كثير من الطيبات للتطلع على ما هو أعلى من عبادة أو شغل بعمل نافع وهو أعلى الزهد ، وقد كان ذلك سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم وخاصة من أصحابه ، وهي حالة تناسب مرتبته ولا تتناسب مع بعض مراتب الناس ، فالتطلع إليها تعسير ، وهو مع ذلك كان يتناول الطيبات دون تشوف ولا تطلع . وفي تناولها شكر لله تعالى ، كما ورد في قصة أبي الدحداح حين حل رسول الله وأبو بكر وعمر في حائطه وأطعمهم وسقاهم . وعن الحسن البصري : أنه دعي إلى طعام ومعه فرقد السبخي وأصحابه فجلسوا على مائدة فيها ألوان من الطعام دجاج مسمن وفالوذ فاعتزل فرقد ناحية . فسأله الحسن : أصائم أنت ، قال : لا ولكني أكره الألوان لأني

تفسير التحرير والتنوير · الجزء ٧ · الصفحة ١٥

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تفسير التحرير والتنويرج ٧ · ص ١٥