تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فجملة ﴿ ولبسنا عليهم ما يلبسون ﴾ من تمام الدليل والحجة عليهم بعدم جدوى إرسال الملك .

واللبس : خلط يعرض في الصفات والمعاني بحيث يعسر تمييز بعضها عن بعض . وقد تقدم عند قوله تعالى : { ولا تلبسوا الحق بالباطل في سورة البقرة ( ) . وقد عدي هنا بحرف ( على ) لأن المراد لبس فيه غلبة لعقولهم .

والمعنى : وللبسنا على عقولهم ، فشكوا في كونه ملكا فكذبوه ، إذ كان دأب عقولهم تطلب خوارق العادات استدلالا بها على الصدق ، وترك إعمال النظر الذي يعرف به صدق الصادق .

وما } في قوله : ﴿ ما يلبسون ﴾ مصدرية مجردة عن الظرفية ، والمعنى على التشبيه ، أي وللبسنا عليهم لبسهم الذي وقع لهم حين قالوا : ﴿ لولا أنزل عليه ملك ﴾ ، أي مثل لبسهم السابق الذي عرض لهم في صدق محمد عليه الصلاة والسلام .

وفي الكلام احتباك لأن كلا اللبسين هو بتقدير الله تعالى ، لأنه حرمهم التوفيق . فالتقدير : وللبسنا عليهم في شأن الملك فيلبسون على أنفسهم في شأنه كما لبسنا عليهم في شأن محمد صلى الله عليه وسلم إذ يلبسون على أنفسهم في شأنه . وهذا الكلام كله منظور فيه إلى حمل اقتراحهم على ظاهر حاله من إرادتهم الاستدلال ، فلذلك أجيبوا عن كلامهم إرخاء للعنان ، وإلا فإنهم ما أرادوا بكلامهم إلا التعجيز والاستهزاء ، ولذلك عقبه بقوله : ﴿ ولقد استهزىء برسل من قبلك ﴾ الآية .

| 2 ( 10 ) ﴿ ولقد استهزىء برسل من قبلك فحاق بالذين سخروا منهم ما كانوا به يستهزءون ﴾ . ) 2

عطف على جملة : ﴿ وقالوا لولا أنزل عليه ملك ﴾ لبيان تفننهم في المكابرة والعناد تصلبا في شركهم وإصرارا عليه ، فلا يتركون وسيلة من وسائل التنفير من قبول دعوة الإسلام إلا توسلوا بها . ومناسبة عطف هذا الكلام على قوله : ﴿ وقالوا لولا أنزل عليه ملك ﴾

تفسير التحرير والتنوير · الجزء ٧ · الصفحة ١٤٦

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تفسير التحرير والتنويرج ٧ · ص ١٤٦