تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

في ﴿ الحمد لله ﴾ ( الأنعام : 1 ) من معنى الإنفراد بالإلهية ، كما يقول من يذكر جوادا ثم يقول : هو حاتم في العرب ، وهذا لقصد التنصيص على أنه لا يشاركه أحد في صفاته في الكائنات كلها .

وقوله : ﴿ يعلم سركم وجهركم ﴾ جملة مقررة لمعنى جملة ﴿ وهو الله ﴾ ولذلك فصلت ، لأنها تتنزل منا منزلة التوكي لأن انفراده بالإلاهية في السماوات وفي الأرض مما يقتضي علمه بأحوال بعض الموجودات الأرضية .

ولا يجوز تعليق ﴿ في السماوات وفي الأرض ﴾ بالفعل في قوله : ﴿ يعلم سركم ﴾ لأن سر الناس وجهرهم وكسبهم حاصل في الأرض خاصة دون السماوات ، فمن قدر ذلك فقد أخطأ خطأ خفيا .

وذكر السر لأن علم السر دليل عموم العلم ، وذكر الجهر لاستيعاب نوعي الأقوال . والمراد ب ﴿ تكسبون ﴾ جميع الاعتقادات والأعمال من خير وشر فهو تعريض بالوعد والوعيد .

والخطاب لجميع السامعين ؛ فدخل فيه الكافرون ، وهم المقصود الأول من هذا الخطاب ، لأنه تعليم وإيقاظ بالنسبة إليهم وتذكير بالنسبة إلى المؤمنين .

| 2 ( 4 ) ﴿ وما تأتيهم من ءاية من ءايات ربهم إلا كانوا عنها معرضين ﴾ . ) 2

هذا انتقال إلى كفران المشركين في تكذيبهم رسالة محمد صلى الله عليه وسلم بعد أن أقيمت عليهم الحجة ببطلان كفرهم في أمر الشرك بالله في الإلاهية ، وقد عطف لأن الأمرين من أحوال كفرهم ولأن الذي حملهم على تكذيب الرسول صلى الله عليه وسلم هو دعوته إياهم إلى التوحيد ، فمن أجله نشأ النزاع بينهم وبينه فكذبوه وسألوه الآيات على صدقه .

وضمائر جمع الغائبين مراد منها المشركون الذين هم بعض من شملته ضمائر الخطاب في الآية التي قبلها ، ففي العدول عن الخطاب إلى الغيبة بالنسبة إليهم إلتفات أوجبه تشهيرهم بهذا الحال الذميم ، تنصيصا على ذلك ، وإعراضا عن خطابهم ،

تفسير التحرير والتنوير · الجزء ٧ · الصفحة ١٣٣

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تفسير التحرير والتنويرج ٧ · ص ١٣٣