تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ولم يرد لفظ ( النور ) إلا مفردا . وهما معا دالان على الجنس ، والتعريف الجنسي يستوي فيه المفرد والجمع فلم يبق للاختلاف سبب لاتباع الاستعمال ، خلافا لما في ( الكشاف ) .

﴿ ثم الذين كفروا بربهم يعدلون ﴾ .

عطفت جملة ﴿ ثم الذين كفروا بربهم يعدلون ﴾ على جملة : ﴿ الحمد لله الذي خلق السماوات ﴾ . ف ﴿ ثم ﴾ للتراخي الرتبي الدال على أن ما بعدها يتضمن معنى من نوع ما قبله ، وهو أهم في بابه . وذلك شأن ( ثم ) إذا وردت عاطفة جملة على أخرى ، فإن عدول المشركين عن عبادة الله مع علمهم بأنه خالق الأشياء أمر غريب فيهم أعجب من علمهم بذلك .

والحجة ناهضة على الذين كفروا لأن جميعهم عدا المانوية يعترفون بأن الله هو الخالق والمدبر للكون ، ولذلك قال الله تعالى : ﴿ أفمن يخلق كمن لا يخلق أفلا تذكرون ﴾ ( النحل : 17 ) .

والخبر مستعمل في التعجيب على وجه الكناية بقرينة موقع ﴿ ثم ﴾ ودلالة المضارع على التجدد ، فالتعجيب من شأن المشركين ظاهر وأما المانوية فالتعجيب من شأنهم في أنهم لم يهتدوا إلى الخالق وعبدوا بعض مخلوقاته . فالمراد ب ﴿ الذين كفروا ﴾ كل من كفر بإثبات إله غير الله تعالى سواء في ذلك من جعل له شريكا مثل مشركي العرب والصابئة ومن خص غير الله بالإلهية كالمانوية . وهذا المراد دلت عليه القرينة وإن كان غالب عرف القرآن إطلاق الذين كفروا على المشركين .

ومعنى ﴿ يعدلون ﴾ يسوون . والعدل : التسوية . تقول : عدلت فلانا بفلان ، إذا سويته به ، كما تقدم في قوله : ﴿ أو عدل ذلك صياما ﴾ ( المائدة : 95 ) ، فقوله ﴿ بربهم ﴾ متعلق ب ﴿ يعدلون ﴾ ولا يصح تعليقه ب ﴿ الذين كفروا ﴾ لعدم الحاجة إلى ذلك . وحذف مفعول ﴿ يعدلون ﴾ ، أي يعدلون بربهم غيره وقد علم كل فريق ماذا عدل بالله . والمراد يعدلونه بالله في الإلهية ، وإن كان بعضهم يعترف بأن الله أعظم كما كان

تفسير التحرير والتنوير · الجزء ٧ · الصفحة ١٢٨

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تفسير التحرير والتنويرج ٧ · ص ١٢٨