تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

يرمون بالخطب الطوال وتارة

وحي الملاحظ خيفة الرقباء

واعلم أن نزول هذه السورة جملة واحدة على الصحيح لا يناكد ما يذكر لبعض آياتها من أسباب نزولها ، لأن أسباب نزول تلك الآيات إن كان لحوادث قبل الهجرة فقد تتجمع أسباب كثيرة في مدة قصيرة قبل نزول هذه السورة ، فيكون نزول تلك الآيات مسببا على تلك الحوادث ، وإن كان بعد الهجرة جاز أن تكون تلك الآيات مدنية ألحقت بسورة الأنعام لمناسبات . على أن أسباب النزول لا يلزم أن تكون مقارنة لنزول آيات أحكامها فقد يقع السبب ويتأخر تشريع حكمه .

وعلى القول الأصح أنها مكية فقد عدت هذه السورة الخامسة والخمسين في عد نزول السور . نزلت بعد سورة الحجر وقبل سورة الصافات .

وعدد آياتها مائة وسبع وستون في العدد المدني والمكي ، ومائة وخمس وستون في العدد الكوفي ، ومائة وأربع وستون في الشامي والبصري .

أغراض هذه السورة

ابتدأت بإشعار الناس بأن حق الحمد ليس إلا لله لأنه مبدع العوالم جواهر وأعراضا فعلم أنه المتفرد بالإلهية . وإبطال تأثير الشركاء من الأصنام والجن بإثبات أنه المتفرد بخلق العالم جواهره وأعراضه ، وخلق الإنسان ونظام حياته وموته بحكمته تعالى وعلمه ، ولا تملك آلهتهم تصرفا ولا علما . وتنزيه الله عن الولد والصاحبة . قال أبو إسحاق الإسفرائيني في سورة الأنعام كل قواعد التوحيد .

وموعظة المعرضين عن آيات القرآن والمكذبين بالدين الحق ، وتهديدهم بأن يحل بهم ما حل بالقرون المكذبين من قبلهم والكافرين بنعم الله تعالى ، وأنهم ما يضرون بالإنكار إلا أنفسهم . ووعيدهم بما سيلقون عند نزع أرواحهم ، ثم عند البعث .

تفسير التحرير والتنوير · الجزء ٧ · الصفحة ١٢٣

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تفسير التحرير والتنويرج ٧ · ص ١٢٣