تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فكان الحواريون سابقين إلى الإيمان لم يترددوا في صدق عيسى . و ﴿ أن ﴾ تفسيرية للوحي الذي ألقاه الله في قلوب الحواريين .

وفصل جملة ﴿ قالوا آمنا ﴾ لأنها جواب ما فيه معنى القول ، وهو ( أوحينا ) ، على طريقة الفصل في المحاورة كما تقدم في سورة البقرة ، وهو قول نفسي حصل حين ألقى الله في قلوبهم تصديق عيسى فكأنه خاطبهم فأجابوه . والخطاب في قولهم : ﴿ واشهد ﴾ لله تعالى وإنما قالوا ذلك بكلام نفسي من لغتهم ، فحكى الله معناه بما يؤديه قوله : ﴿ واشهد بأننا مسلمون ﴾ . وسمى إيمانهم إسلاما لأنه كان تصديقا راسخا قد ارتفعوا به عن مرتبة إيمان عامة من آمن بالمسيح غيرهم ، فكانوا مماثلين لإيمان عيسى ، وهو إيمان الأنبياء والصديقيين ، وقد قدمت بيانه في تفسير قوله تعالى : { ولكن كان حنفيا مسلما في سورة آل عمران ( 67 ) ، وفي تفسير قوله فلا تموتن إلا وأنتم مسلمون في سورة البقرة ( 132 ) فارجع إليه .

| 2 ( 112 ، 113 ) ﴿ إذ قال الحواريون ياعيسى ابن مريم هل يستطيع ربك أن ينزل علينا مآئدة من السمآء قال اتقوا الله إن كنتم مؤمنين * قالوا نريد أن نأكل منها وتطمئن قلوبنا ونعلم أن قد صدقتنا ونكون عليها من الشاهدين ﴾ . ) 2

جملة : ﴿ إذ قال الحواريون ﴾ يجوز أن تكون من تمام الكلام الذي يكلم الله به عيسى يوم يجمع الرسل ، فيكون ﴿ إذ ﴾ ظرفا متعلقا بفعل ﴿ قالوا آمنا ﴾ ( المائدة : 111 ) فيكون مما يذكر الله به عيسى يوم يجمع الرسل ، فحكي على حسب حصوله في الدنيا وليس ذلك بمقتض أن سؤالهم المائدة حصل في أول أوقات إيمانهم بل في وقت آخر ﴿ قالوا آمنا واشهد بأننا مسلمون ﴾ ( المائدة : 111 ) ؛ فإن قولهم ﴿ آمنا ﴾ قد يتكرر منهم بمناسبات ، كما يكون عند سماعهم تكذيب اليهود عيسى ، أو عندما يشاهدون آيات على يد عيسى ، أو يقولونه لإعادة استحضار الإيمان شأن الصديقيين الذين يحاسبون أنفسهم ويصقلون إيمانهم

تفسير التحرير والتنوير · الجزء ٧ · الصفحة ١٠٤

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تفسير التحرير والتنويرج ٧ · ص ١٠٤