تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الجنس ، وقيل : هو جمع وواحده نصاب ، ويقال : نصب بفتح فسكون ﴿ كأنهم إلى نصب يوفضون ﴾ ( المعارج : 43 ) . وهو قد يطلق بما يرادف الصنم ، وقد يخص الصنم بما كانت له صورة ، والنصب بما كان صخرة غير مصورة ، مثل ذي الخلصة ومثل سعد . والأصح أن النصب هو حجارة غير مقصود منها أنها تمثال للآلهة ، بل هي موضوعة لأن تذبح عليها القرابين والنسائك التي يتقرب بها للآلهة وللجن ، فإن الأصنام كانت معدودة ولها أسماء وكانت في مواضع معينة تقصد للتقرب . وأما الأنصاب فلم تكن معدودة ولا كانت لها أسماء وإنما كانوا يتخذها كل حي يتقربون عندها ، فقد روى أيمة أخبار العرب : أن العرب كانوا يعظمون الكعبة ، وهم ولد إسماعيل ، فلما تفرق بعضهم وخرجوا من مكة عظم عليهم فراق الكعبة فقالوا : الكعبة حجر ، فنحن ننصب في أحيائنا حجارة تكون لنا بمنزلة الكعبة ، فنصبوا هذه الأنصاب ، وربما طافوا حولها ، ولذلك يسمونها الدوار بضم الدال المشددة وبتشديد الواو ويذبحون عليها الدماء المتقرب بها في دينهم . وكانوا يطلبون لذلك أحسن الحجارة . وعن أبي رجاء العطاردي في ( صحيح البخاري ) : كنا نعبد الحجر فإذا وجدنا حجرا خيرا منه ألقينا الأول وأخذنا الآخر فإذا لم نجد حجرا ( أي في بلاد الرمل ) جمعنا جثوة من تراب ثم جئنا بالشاة فحلبناها عليه ليصير نظير الحجر ثم طفنا به .

فالنصب : حجارة أعدت للذبح وللطواف على اختلاف عقائد القبائل : مثل حجر الغبغبب الذي كان حول العزى . وكانوا يذبحون على الأنصاب ويشرحون اللحم ويشوونه ، فيأكلون بعضه ويتركون بعضا للسدنة ، قال الأعشى ، يذكر وصايا النبي صلى الله عليه وسلم في قصيدته التي صنعها في مدحه :

وذا النصب المنصوب لا تنسكنه

تفسير التحرير والتنوير · الجزء ٦ · الصفحة ٩٤

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تفسير التحرير والتنويرج ٦ · ص ٩٤