تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

والإهلال : الجهر بالصوتت ومنه الإهلال بالحج ، وهو التلبية الدالة على الدخول في الحج ، ومنه استهل الصبي صارخا . قيل : ذلك مشتق من اسم الهلال ، لأن العرب كانوا إذا رأوا هلال أول ليلة من الشهر رفعوا أصواتهم بذلك ليعلم الناس ابتداء الشهر ، ويحتمل عندي أن يكون اسم الهلال قد اشتق من جهر الناس بالصوت عند رؤيته . وكانوا إذا ذبحوا القرابين للأصنام نادوا عليها باسم الصنم ، فقالوا : باسم اللات ، باسم العزى .

﴿ والمنخنقة ﴾ هي التي عرض لها ما يخنقها . والخنق : سد مجاري النفس بالضغط على الحلق ، أو بسده ، وقد كانوا يربطون الدابة عند خشبة فربما تخبطت فانخنقت ولم يشعروا بها ، ولم يكونوا يخنقونها عند إرادة قتلها . ولذلك قيل هنا : المنخنقة ، ولم يقل المخنوقة بخلاف قوله ﴿ والموقوذة ﴾ ، فهذا مراد ابن عباس بقوله : كان أهل الجاهلية يخنقون الشاة وغيرها فإذا ماتت أكلوها .

وحكمة تحريم المنخنقة أن الموت بانحباس النفس يفسد الدم باحتباس الحوامض الفحمية الكائنة فيه فتصير أجزاء اللحم المشتمل على الدم مضرة لآكله .

﴿ والموقوذة ﴾ : المضروبة بحجر أو عصا ضربا تموت به دون إهراق الدم ، وهو اسم مفعول من وقذ إذا ضرب ضربا مثخنا . وتأنيث هذا الوصف لتأويله بأنه وصف بهيمة . وحكمة تحريمها تماثل حكمة تحريم المنخنقة .

﴿ والمتردية ﴾ : هي التي سقطت من جبل أو سقطت في بئر ترديا تموت به ، والحكمة واحدة .

﴿ والنطيحة ﴾ فعيلة بمعنى مفعولة . والنطح ضرب الحيوان ذي القرنين بقرنيه حيوانا آخر . والمراد التي نطحتها بهيمة أخرى فماتت .

تفسير التحرير والتنوير · الجزء ٦ · الصفحة ٩١

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تفسير التحرير والتنويرج ٦ · ص ٩١