والشهر الحرام من الشعائر الزمانية ، والهدي والقلائد من الشعائر الذوات . فعطف الشهر الحرام والهدي وما بعدهما من شعائر الله عطف الجزئي على كلية للاهتمام به ، والمراد به جنس الشهر الحرام ، لأنه في سياق النفي ، أي الأشهر الحرم الأربعة التي في قوله تعالى : ﴿ منها أربعة حرم . . . فلا تظلموا فيهن أنفسكم ﴾ ( التوبة : 36 ) . فالتعريف تعريف الجنس ، وهو كالنكرة يستوي فيه المفرد والجمع . وقال ابن عطية : الأظهر أنه أريد رجب خاصة ليشتد أمر تحريمه إذ كانت العرب غير مجمعة عليه ، فإنما خص بالنهي عن إحلاله إذ لم يكن جميع العرب يحرمونه ، فلذلك كان يعرف برجب مضر ؛ فلم تكن ربيعة ولا إياد ولا أنمار يحرمونه . وكان يقال له : شهر بني أمية أيضا ، لأن قريشا حرموه قبل جميع العرب فتبعتهم مضر كلها لقول عوف بن الأحوص :
وشهر بني أمية والهدايا
إذا حبست مضرجها الدقاء
وعلى هذا يكون التعريف للعهد فلا يعم . والأظهر أن التعريف للجنس ، كما قدمناه .
والهدي : هو ما يهدى إلى مناسك الحج لينحر في المنحر من منى ، أو بالمروة ، من الأنعام .
والقلائد : جمع قلادة وهي ظفائر من صوف أو وبر ، يربط فيها نعلان أو قطعة من لحاء الشجر ، أي قشره ، وتوضع في أعناق الهدايا مشبهة بقلائد النساء ، والمقصود منها أن يعرف الهدي فلا يتعرض له بغارة أو نحوها . وقد كان بعض العرب إذا تأخر في مكة حتى خرجت الأشهر الحرم ، وأراد أن يرجع إلى وطنه ، وضع في عنقه قلادة من لحاء شجر الحرم فلا يتعرض له بسوء .
ووجه عطف القلائد على الهدي المبالغة في احترامه بحيث يحرم الاعتداء على قلادته بله ذاته ، وهذا كقول أبي بكر : والله لو منعوني عقالا