طريقا * إلا طريق جهنم خالدين فيهآ أبدا وكان ذالك على الله يسيرا } . ) 2
الجملة بيان لجملة ﴿ قد ضلوا ضلالا بعيدا ﴾ ( النساء : 167 ) ، لأن السامع يترقب معرفة جزاء هذا الضلال قبينته هذه الجملة .
وإعادة الموصول وصلته دون أن يذكر ضميرهم لتبنى عليه صلة ﴿ وظلموا ﴾ ، ولأن في تكرير الصلة تنديدا عليهم . ويجيء على الوجهين في المراد من الذين كفروا في الآية التي قبلها أن يكون عطف الظلمم على الكفر في قوله : ﴿ إن الذين كفروا وظلموا ﴾ إما أن يراد به ظلم النفس ، وظلم النبي والمسلمين ، وذلك اللائق بأهل الكتاب ؛ وإما أن يراد به الشرك ، كما هو شائع في استعمال القرآن كقوله : ﴿ إن الشرك لظلم عظيم ﴾ ( لقمان : 13 ) ، فيكون من عطف الأخص على الأعم في الأنواع ؛ وإما أن يراد به التعدي على الناس ، كظلمهم النبي صلى الله عليه وسلم بإخراجه من أرضه ، وتأليب الناس عليه ، وغير ذلك ، وظلمهم المؤمنين بتعذيبهم في الله ، وإخراجهم ، ومصادرتهم في أموالهم ، ومعاملتهم بالنفاق والسخرية والخداع ؛ وإما أن يراد به ارتكاب المفاسد والجرائم مما استقر عند أهل العقول أنه ظلم وعدوان .
وقوله : ﴿ لم يكن الله ليغفر لهم ﴾ صيغة جحود ، وقد تقدم بيانها عند قوله تعالى : ﴿ ما كان لبشر أن يؤتيه الله الكتاب في سورة آل عمران ( 79 ) ، فهي تقتضي تحقيق النفي ، وقد نفي عن الله أن يغفر لهم تحذيرا من البقاء على الكفر والظلم ، لأن هذا الحكم نيط بالوصف ولم ينط بأشخاص معروفين ، فإن هم أقلعوا عن الكفر والظلم لم يكونوا من الذين كفروا وظلموا . ومعنى نفي أن يهديهم طريقا : إن كان طريقا يوم القيامة فهو واضح : أي لا يهديهم طريقا بوصلهم إلى مكان إلا طريقا يوصل إلى جهنم . ويجوز أن يراد من الطريق الآيات في الدنيا ، كقوله : اهدنا الصراط المستقيم ﴾ ( الفاتحة : 6 ) . فنفي هديهم إليه