تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

والمراد بالمؤمنين في قوله : ﴿ والمؤمنون ﴾ الذين هداهم الله للإيمان من أهل الكتاب ، ولم يكونوا من الراسخين في العلم منهم ، مثل اليهودي الذي كان يخدم رسول الله صلى الله عليه وسلم وآمن به .

وعطف ﴿ المقيمين ﴾ بالنصب ثبت في المصحف الإمام ، وقرآه المسلمون في الأقطار دون نكير ؛ فعلمنا أنه طريقة عربية في عطف الأسماء الدالة على صفات محامد ، على أمثالها ، فيجوز في بعض المعطوفات النصب على التخصيص بالمدح ، والرفع على الاستئناف للاهتمام ، كما فعلوا ذلك في النعوت المتتابعة ، سواء كانت بدون عطف أم بعطف ، كقوله تعالى : ﴿ ولكن البر من آمن إلى قوله والصابرين ﴾ ( البقرة : 177 ) . قال سيبويه في ( كتابه ) ( باب ما ينتصب في التعظيم والمدح وإن شئت جعلته صفة فجرى على الأول ، وإن شئت قطعته فابتدأته ) . وذكر من قبيل ما نحن بصدده هذه الآية فقال : ( فلو كان كله رفعا كان جيدا ) ، ومثله ﴿ والموفون بعهدهم إذا عاهدوا والصابرين في البأساء والضراء ﴾ ( البقرة : 177 ) ، ونظيره قول الخرنق :

لا يبعدن قومي الذي همو

سم العداة وآفة الجزر

النازلون بكل معترك

والطيبيين معاقد الأزر

في رواية يونس عن العرب : برفع ( النازلون ) ونصب ( الطيبيين ) ، لتكون نظير هذه الآية . والظاهر أن هذا مما يجري على قصد التفنن عند تكرر المتتابعات ، ولذلك تكرر وقوعه في القرآن في معطوفات متتابعات كما في سورة البقرة وفي هذه الآية ، وفي قوله : { والصابون في سورة المائدة ( 69 ) .

وروي عن عائشة وأبان بن عثمان أن نصب المقيمين } خطأ ، من كاتب المصحف وقد عدت من الخطأ هذه الآية . وقوله : ﴿ ولكن البر من آمن بالله إلى قوله والصابرين في البأساء ﴾ ( البقرة : 177 ) وقوله : ﴿ إن هذان لساحران ﴾ ( طه : 63 ) . وقوله : ﴿ والصابون في سورة المائدة ( 69 ) . وقرأتها عائشة ، وعبد الله بن مسعود ، وأبي بن كعب ، والحسن ، ومالك بن دينار ، والجحدري ، وسعيد بن جبير ، وعيسى بن عمر ، وعمرو بن عبيد : والمقيمون ﴾ بالرفع . ولا ترد قراءة الجمهور المجمع عليها بقراءة شاذة .

تفسير التحرير والتنوير · الجزء ٦ · الصفحة ٢٩

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تفسير التحرير والتنويرج ٦ · ص ٢٩