وأمه صديقة كانا يأكلان الطعام انظر كيف نبين لهم الايات ثم انظر أنى يؤفكون } . ) 2
استئناف لتبيان وصف المسيح في نفس الأمر ووصفف أمه زيادة في إبطال معتقد النصارى إلهية المسيح وإلهية أمه ، إذ قد علم أن قولهم ﴿ إن الله ثالث ثلاثة ﴾ ( المائدة : 73 ) أرادوا به إلهية المسيح . وذلك معتقد جميع النصارى . وفرعت طائفة من النصارى يلقبون ( بالركوسية ) ( وهم أهل ملة نصرانية صابئة ) على إلهية عيسى إلهية أمه ولولا أن ذلك معتقدهم لما وقع التعرض لوصف مريم ولا للاستدلال على بشريتها بأنهما كانا يأكلان الطعام .
فقوله : ﴿ ما المسيح ابن مريم إلا رسول ﴾ قصر موصوفف على صفة ، وهو قصر إضافي ، أي المسيح مقصور على صفة الرسالة لا يتجاوزها إلى غيرها ، وهي الإلهية . فالقصر قصر قلب لرد اعتقاد النصارى أنه الله .
وقوله : ﴿ قد خلت من قبله الرسل ﴾ صفة لرسول أريد بها أنه مساو للرسل الآخرين الذين مضوا قبله ، وأنه ليس بدعا في هذا الوصف ولا هو مختص فيه بخصوصية لم تكن لغيره في وصف الرسالة ، فلا شبهة للذين ادعوا له الإلهية ، إذ لم يجىء بشيء زائد على ما جاءت به الرسل ، وما جرت على يديه إلا معجزات كما جرت على أيدي رسل قبله ، وإن اختلفت صفاتها فقد تساوت في أنها خوارق عادات وليس بعضها بأعجب من بعض ، فما كان إحياؤه الموتى بحقيق أن يوهم إلهيته . وفي هذا نداء على غباوة القوم الذين استدلوا على إلهيته بأنه أحيا الموتى من الحيوان فإن موسى أحيا العصا وهي جماد فصارت حية .
وجملة ﴿ وأمه صديقة ﴾ معطوفة على جملة ﴿ ما المسيح ابن مريم إلا رسول ﴾ . والقصد من وصفها بأنها صديقة نفي أن يكون لها وصف أعلى من ذلك ، وهو