تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وهذا توهم لا دليل عليه . وزاد بعضهم فزعم أن اسمها المحذوف ضمير الشأن . وهذا أيضا توهم على توهم وليس من شأن ضمير الشأن أن يكون محذوفا لأنه مجتلب للتأكيد ، على أن عدم ظهوره في أي استعمال يفند دعوى تقديره .

$ 2 ( 72 ) { لقد كفر الذين قالو &

1764 ا إن الله هو المسيح ابن مريم وقال المسيح يابنى &

1764 إسراءيل اعبدوا الله ربى وربكم إنه من يشرك بالله فقد حرم الله عليه الجنة ومأواه النار وما للظالمين من أنصار } . ) 2 $

استئناف ابتدائي لإبطال ما عليه النصارى ، يناسب الانتهاء من إبطال ما عليه اليهود .

وقد مضى القول آنفا في نظير قوله ﴿ لقد كفر الذين قالوا إن الله هو المسيح ابن مريم قل فمن يملك من الله شيئا ﴾ ( المائدة : 17 ) ومن نسب إليه هذا القول من طوائف النصارى .

والواو في قوله ﴿ وقال المسيح ﴾ واو الحال . والجملة حال من ﴿ الذين قالوا إن الله هو المسيح ﴾ ، أي قالوا ذلك في حال نداء المسيح لبني إسرائيل بأن الله ربه وربهم ، أي لا شبهة لهم ، فهم قالوا : إن الله اتحد بالمسيح ؛ في حال أن المسيح الذي يزعمون أنهم آمنوا به والذي نسبوه إليه قد كذبهم ، لأن قوله : ﴿ ربي وربكم ﴾ ، يناقض قولهم : ﴿ إن الله هو المسيح ﴾ ، لأنه لا يكون إلا مربوبا ، وذلك مفاد قوله : ﴿ ربي ﴾ ، ولأنه لا يكون مع الله إله آخر ، وذلك مفاد قوله ﴿ وربكم ﴾ ، ولذلك عقب بجملة ﴿ إنه من يشرك بالله فقد حرم الله عليه الجنة ﴾ . فيجوز أن تكون هذه الجملة حكاية لكلام صدر من عيسى عليه السلام فتكون تعليلا للأمر بعبادة الله . ووقوع ( إن ) في مثل هذا المقام تغني غناء فاء التفريع وتفيد التعليل . وفي حكايته تعريض بأن قولهم ذلك قد أوقعهم في الشرك وإن كانوا يظنون أنهم اجتنبوه حذرا من الوقوع فيما حذر منه

تفسير التحرير والتنوير · الجزء ٦ · الصفحة ٢٨٠

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تفسير التحرير والتنويرج ٦ · ص ٢٨٠