تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

والتبليغ يحصل بما يكفل للمحتاج إلى معرفة حكمم تمكنه من معرفته في وقت الحاجة أو قبله ، لذلك كان الرسول عليه الصلاة والسلام يقرأ القرآن على الناس عند نزول الآية ويأمر بحفظها عن ظهر قلب وبكتابتها ، ويأمر الناس بقراءته وبالاستماع إليه . وقد أرسل مصعبا بن عمير إلى المدينة قبل هجرته ليعلم الأنصار القرآن . وكان أيضا يأمر السامع مقالته بإبلاغها من لم يسمعها ، مما يكفل ببلوغ الشريعة كلها للأجيال من الأمة . ومن أجل ذلك كان الخلفاء من بعده يعطون الناس العطاء على قدر ما معهم من القرآن . ومن أجل ذلك أمر أبو بكر بكتابة القرآن في المصحف بإجماع الصحابة ، وأكمل تلك المزية عثمان بن عفان بانتساخ القرآن في المصاحف وإرسالها إلى أمصار الإسلام ، وقد كان رسول الله عين لأهل الصفة الانقطاع لحفظ القرآن .

والذي ظهر من تتبع سيرة رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه كان يبادر بإبلاغ القرآن عند نزوله ، فإذا نزل عليه ليلا أخبر به عند صلاة الصبح . وفي حديث عمر ، قال رسول الله : ( لقد أنزلت علي الليلة سورة لهي أحب إلي مما طلعت عليه الشمس ) ثم قرأ : ﴿ إنا فتحنا لك فتحا مبينا ﴾ ( الفتح : 1 ) . وفي حديث كعب بن مالك في تخلفه عن غزوة تبوك ( فأنزل الله توبتنا على نبيه حين بقي الثلث الآخر من الليل ورسول الله عند أم سلمة ، فقال : يأم سلمة تيب على كعب بن مالك ، قالت : أفلا أرسل إليه فأبشره ، قال : ( إذا يحطمكم الناس فيمنعونكم النوم سائر الليلة . حتى إذا صلى رسول الله صلاة الفجر آذن بتوبة الله علينا ) . وفي حديث ابن عباس : أن رسول الله نزلت عليه سورة الأنعام جملة واحدة بمكة ودعا رسول الله الكتاب فكتبوها من ليلتهم .

وفي الإتيان بضمير المخاطب في قوله : ﴿ إليك من ربك ﴾ إيماء عظيم إلى تشريف الرسول صلى الله عليه وسلم بمرتبة الوساطة بين الله والناس ، إذ جعل الإنزال إليه ولم يقل إليكم أو إليهم ، كما قال في آية آل عمران ( 199 ) ﴿ وإن من أهل الكتاب لمن يؤمن بالله وما أنزل إليكم ، وقوله : لتبين للناس ما نزل إليهم ﴾ ( النحا : 44 ) .

تفسير التحرير والتنوير · الجزء ٦ · الصفحة ٢٥٩

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تفسير التحرير والتنويرج ٦ · ص ٢٥٩