تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

يؤتون أجرهم مرتين : رجل من أهل الكتاب آمن بنبيه ثم آمن بي ( أي عندما بلغته الدعوة المحمدية ) فله أجران ، ورجل كانت له جارية فأدبها فأحسن تأديبها وعلمها ثم أعتقها فتزوجها فله أجران .

واللام في قوله : ﴿ لكفرنا عنهم ﴾ وقوله ﴿ ولأدخلناها ﴾ لام تأكيد يكثر وقوعها في جواب ( لو ) إذا كان فعلا ماضيا مثبتا لتأكيد تحقيق التلازم بين شرط ( لو ) وجوابها ، ويكثر أن يجرد جواب لو عن اللام ، كما سيأتي عند قوله تعالى : { لو نشاء جعلناه أجاجا في سورة الواقعة ( 70 ) .

| 2 ( 66 ) ولو أنهم أقاموا التوراة والإنجيل ومآ أنزل إليهم من ربهم لاكلوا من فوقهم ومن تحت أرجلهم منهم أمة مقتصدة وكثير منهم سآء ما يعملون } . ) 2

﴿ ولو أنهم أقاموا التوراة والإنجيل ومآ أنزل إليهم من ربهم لاكلوا من فوقهم ومن تحت أرجلهم منهم أمة مقتصدة وكثير منهم سآء ما يعملون ﴾ .

إقامة الشيء جعله قائما ، كما تقدم في أول سورة البقرة . واستعيرت الإقامة لعدم الإضاعة لأن الشيء المضاع يكون ملقى ، ولذلك يقال له : شيء لقى ، ولأن الإنسان يكون في حال قيامه أقدر على الأشياء ، فلذا قالوا : قامت السوق . فيجوز أن يكون معنى إقامة التوراة والإنجيل إقامة تشريعهما قبل الإسلام ، أي لو أطاعوا أوامر الله وعملوا بها سلموا من غضبه فلأغدق عليهم نعمه ، فاليهود آمنوا بالتوراة ولم يقيموا أحكامها كما تقدم آنفا ، وكفروا بالإنجيل ورفضوه ، وذلك أشد في عدم إقامته ، وبالقرآنن . وقد أومأت الآية إلى أن سبب ضيق معاش اليهود هو من غضب الله تعالى عليهم لإضاعتهم التوراة وكفرهم بالإنجيل وبالقرآن ، أي فتحتمت عليهم النقمة بعد نزول القرآن .

ويحتمل أن يكون المراد : لو أقاموا هذه الكتب بعد مجيء الإسلام ، أي بالاعتراف بما في التوراة والإنجيل من التبشير ببعثة محمد صلى الله عليه وسلم حتى يؤمنوا به وبما جاء به ، فتكون الآية إشارة إلى ضيق معاشهم بعد هجرة الرسول إلى المدينة . ويؤيده ما روي في سبب نزول قوله تعالى : ﴿ وقالت اليهود الله يد مغلولة ﴾ ( المائدة : 64 ) كما تقدم .

تفسير التحرير والتنوير · الجزء ٦ · الصفحة ٢٥٣

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تفسير التحرير والتنويرج ٦ · ص ٢٥٣