وجملة ﴿ ذلك فضل الله يؤتيه من يشاء ﴾ تذييل . واسم الاشارة إشارة إلى مجموع صفات الكمال المذكورة .
و ﴿ واسع ﴾ وصف بالسعة ، أي عدم نهاية التعلق بصفاته ذات التعلق ، وتقدم بيانه عند قوله تعالى : { قل إن الفضل بيد الله يؤتيه من يشاء والله واسع عليم في سورة آل عمران ( 73 ) .
| 2 ( 55 ، 56 ) إنما وليكم الله ورسوله والذين ءامنوا الذين يقيمون الصلواة ويؤتون الزكواة وهم راكعون * ومن يتول الله ورسوله والذين ءامنوا فإن حزب الله هم الغالبون } . ) 2
جملة ﴿ إنما وليكم الله ورسوله ﴾ إلى آخرها متصلة بجملة ﴿ يأيها الذين آمنوا لا تتخذوا اليهود والنصارى أولياء بعضهم أولياء بعض ﴾ ( المائدة : 51 ) وما تفرع عليها من قوله ﴿ فترى الذين في قلوبهم مرض إلى قوله فأصبحوا خاسرين ﴾ ( المائدة : 52 ، 53 ) . وقعت جملة ﴿ يأيها الذين آمنوا من يرتدد منكم عن دينه ﴾ ( المائدة : 54 ) بين الآيات معترضة ، ثم اتصل الكلام بجملة ﴿ إنما وليكم الله ورسوله ﴾ . فموقع هذه الجملة موقع التعليل للنهي ، لأن ولايتهم لله ورسوله مقررة عندهم فمن كان الله وليه لا تكون أعداء الله أولياءه . وتفيد هذه الجملة تأكيدا للنهي عن ولاية اليهود والنصارى . وفيه تنويه بالمؤمنين بأنهم أولياء الله ورسوله بطريقة تأكيد النفي أو النهي بالأمر بضده ، لأن قوله : ﴿ إنما وليكم الله ورسوله ﴾ يتضمن أمرا بتقرير هذه الولاية ودوامها ، فهو خبر مستعمل في معنى الأمر ، والقصر المستفاد من ( إنما ) قصر صفة على موصوف قصرا حقيقيا .
ومعنى كون الذين آمنوا أولياء للذين آمنوا أن المؤمنين بعضهم أولياء بعض ، كقوله تعالى : ﴿ والمؤمنون والمؤمنات بعضهم أولياء بعض ﴾ ( التوبة : 71 ) . وإجراء صفتي ﴿ يقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة ﴾ على الذين آمنوا للثناء عليهم ، وكذلك جملة ﴿ وهم راكعون ﴾ .