والنصارى أولياء ذريعة للارتداد ، لأن استمرار فريق على موالاة اليهود والنصارى من المنافقين وضعفاء الإيمان يخشى منه أن ينسل عن الإيمان فريق . وأنبأ المترددين ضعفاء الإيمان بأن الإسلام غني عنهم إن عزموا على الارتداد إلى الكفر .
وقرأ نافع ، وابن عامر ، وأبو جعفر ﴿ من يرتدد ﴾ بدالين على فك الإدغام ، وهو أحد وجهين في مثله ، وهو لغة أهل الحجاز ، وكذلك هو مرسوم في مصحف المدينة ومصحف الشام . وقرأ الباقون بدال واحدة مشددة بالإدغام ، وهو لغة تميم . وبفتحح على الدال فتحة تخلص من التقاء الساكنين لخفة الفتح ، وكذلك هو مرسوم في مصحف مكة ومصحف الكوفة ومصحف البصرة .
والارتداد مطاوع الرد ، والرد هو الإرجاع إلى مكان أو حالة ، قال تعالى : ﴿ ردوها علي ﴾ ( ص : 33 ) . وقد يطلق الرد بمعنى التصيير ﴿ ومنكم من يرد إلى أرذل العمر ﴾ ( النحل : 70 ) . وقد لوحظ في إطلاق اسم الارتداد على الكفر بعد الإسلام ما كانوا عليه قبل الإسلام من الشرك وغيره ، ثم غلب اسم الارتداد على الخروج من الإسلام ولو لم يسبق للمرتد عنه اتخاذ دين قبله .
وجملة ﴿ فسوف يأتي الله بقوم ﴾ الخ جواب الشرط ، وقد حذف منها العائد على الشرط الإسمي ، وهو وعد بأن هذا الدين لا يعدم أتباعا بررة مخلصين . ومعنى هذا الوعد إظهار الاستغناء عن الذين في قلوبهم مرض وعن المنافقين وقلة الاكتراث بهم ، كقوله تعالى : ﴿ لو خرجوا فيكم ما زادوكم إلا خبالا ﴾ وتطمين الرسول والمؤمنين الحق بأن الله يعوضهم بالمرتدين خيرا منهم . فذلك هو المقصود من جواب الشرط فاستغني عنه بذكر ما يتضمنه حتى كان للشرط جوابان .
وفي نزول هذه الآية في أواخر حياة الرسول صلى الله عليه وسلم إيماء إلى ما سيكون من ارتداد كثير من العرب عن الإسلام مثل أصحاب الأسود العنسي باليمن ، وأصحاب طلحة بن خويلد في بني أسد ، وأصحاب مسيلمة بنن حبيب الحنفي باليمامة . ثم إلى ما كان بعد وفاة الرسول صلى الله عليه وسلم من ارتداد قبائل كثيرة مثل فزارة وغطفان وبني تميم وكندة ونحوهم .