تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الناس بصغار العلم قبل كباره . ووقع هذا التفسير في صحيح البخاري } . وقد تقدم عند قوله تعالى : ﴿ ولكن كونوا ربانيين ﴾ في سورة آل عمران ( 79 ) .

والأحبار جمع حبر ، وهو العالم في الملة الإسرائلية ، وهو بفتح الحاء وكسرها ، لكن اقتصر المتأخرون على الفتح للتفرقة بينه وبين اسم المداد الذي يكتب به . وعطف ﴿ الربانيون والأحبار ﴾ على ﴿ النبيئون ﴾ لأنهم ورثة علمهم وعليهم تلقوا الدين .

والاستحفاظ : الاستئمان ، واستحفاظ الكتاب أمانة فهمه حق الفهم بما دلت عليه آياته . استعير الاستحفاظ الذي هو طلب الحفظ لمعنى الأمر بإجادة الفهم والتبليغ للأمة على ما هو عليه .

فالباء في قوله ﴿ بما استحفظوا ﴾ للملابسة ، أي حكما ملابسا للحق متصلا به غير مبدل ولا مغير ولا مؤول تأويلا لأجل الهوى . ويدخل في الاستحفاظ بالكتاب الأمر بحفظ ألفاظه من التغيير والكتمان . ومن لطائف القاضي إسماعيل بن إسحاق بن حماد ما حكاه عياض في ( المدارك ) ، عن أبي الحسن بن المنتاب ، قال : كنت عند إسماعيل يوما فسئل : لم جاز التبديل على أهل التوراة ولم يجز على أهل القرآن ، فقال : لأن الله تعالى قال في أهل التوراة ﴿ بما استحفظوا من كتاب الله ﴾ فوكل الحفظ إليهم . وقال في القرآن : ﴿ إنا نحن نزلنا الذكر وإنا له لحافظون ﴾ ( الحجر : 9 ) . فتعهد الله بحفظه فلم يجز التبديل على أهل القرآن . قال : فذكرت ذلك للمحاملي ، فقال : لا أحسن من هذا الكلام .

و ﴿ من ﴾ مبينة لإبهام ( ما ) في قوله : ﴿ بما استحفظوا ﴾ . و ﴿ كتاب الله ﴾ هو التوراة ، فهو من الإظهار في مقام الإضمار ، ليتأتى التعريف بالإضافة المفيدة لتشريف التوراة وتمجيدها بإضافتها إلى اسم الله تعالى .

وضمير ﴿ وكانوا ﴾ للنبيئين والربانيين والأحبار ، أي وكان المذكورون شهداء على كتاب الله ، أي شهداء على حفظه من التبديل ، فحرف ( على ) هنا دال على معنى التمكن وليس هو ( على ) الذي يتعدى به فعل شهد ، إلى المحقوق كما يتعدى

تفسير التحرير والتنوير · الجزء ٦ · الصفحة ٢٠٩

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تفسير التحرير والتنويرج ٦ · ص ٢٠٩