والخبر محذوف عند سيبويه . والتقدير : مما يتلى عليكم حكم السارق والسارقة فاقطعوا أيديهما . وقال المبرد : الخبر هو جملة ﴿ فاقطعوا أيديهما ﴾ ، ودخلت الفاء في الخبر لتضمن المبتدأ معنى الشرط ؛ لأن تقديره : والذي سرق والتي سرقت . والمصول إذا أريد منه التعميم ينزل منزلة الشرط أي يجعل ( أل ) فيها اسم موصول فيكون كقوله تعالى ﴿ واللاتي يأتين الفاحشة من نسائكم فاستشهدوا عليهن أربعة منكم ﴾ ( النساء : 15 ) ، قوله : ﴿ واللذان يأتيانها منكم فآذوهما ﴾ ( النساء : 16 ) . 6 قال سيبويه : وهذا إذا كان في الكلام ما يدل على أن المبتدأ ذكر في معرض القصص أو الحكم أو الفرائض نحو ﴿ واللاتي يأتين الفاحشة من نسائكم فاستشهدواواللذان يأتيانها منكم فآذوهما ﴾ ﴿ والسارق والسارقة فاقطعوا أيديهما ﴾ إذ التقدير في جميع ذلك : وحكم اللاتي يأتين ، أو وجزاء السارق والسارقة .
ولقد ذكرها ابن الحاجب في ( الكافية ) واختصرها بقوله : ( والفاء للشرط عند المبرد وجملتان عند سيبويه ، يعني : وأما عند المبرد فهي جملة شرط وجوابه فكأنها جملة واحدة وإلا فالمختار النصب ) . أشار إلى قراءة عيسى بن عمر ﴿ والسارق والسارقة ﴾ بالنصب ، وهي قراءة شاذة لا يعتد بها فلا يخرج القرآن عليها . وقد غلط ابن الحاجب في قوله : فالمختار النصب .
وقوله : ﴿ فاقطعوا أيديهما ﴾ ضمير الخطاب لولاة الأمور بقرينة المقام ، كقوله : ﴿ الزانية والزاني فاجلدوا كل واحد منهما مائة جلدة ﴾ ( النور : 2 ) . وليس الضمير عائدا على الذين آمنوا في قوله ﴿ يأيها الذين آمنوا اتقوا الله ﴾ ( النساء : 35 ) . وجمع الأيدي باعتبار أفراد نوع السارق . وثني الضمير باعتبار الصنفين الذكر والأنثى ؛ فالجمع هنا مراد منه التثنية كقوله تعالى : ﴿ فقد صغت قلوبكما ﴾ ( التحريم : 4 ) .
ووجه ذكر السارقة مع السارق دفع توهم أن يكون صيغة التذكير في السارق قيدا بحيث لا يجري حد السرقة إلا على الرجال ، وقد كانت العرب لا يقيمون للمرأة وزنا فلا يجرون عليها الحدود ، وهو الداعي إلى ذكر الأنثى في قوله