تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ومعنى ﴿ فأصبح من الخاسرين ﴾ صار ، ويكون المراد بالخسارة هنا خسارة الآخرة ، أي صار بذلك القتل ممن خسر الآخرة ، ويجوز إبقاء ( أصبح ) على ظاهرها ، أي غدا خاسرا في الدنيا ، والمراد بالخسارة ما يبدو على الجاني من الاضطراب وسوء الحالة وخيبة الرجاء ، فتفيد أن القتل وقع في الصباح .

| 2 ( 31 ) ﴿ فبعث الله غرابا يبحث فى الارض ليريه كيف يوارى سوءة أخيه قال ياويلتا أعجزت أن أكون مثل هاذا الغراب فأواري سوءة أخى فأصبح من النادمين ﴾ . ) 2

﴿ فبعث الله غرابا يبحث فى الارض ليريه كيف يوارى سوءة أخيه قال ياويلتا أعجزت أن أكون مثل هاذا الغراب فأواري سوءة أخى فأصبح من النادمين ﴾ .

البعث هنا مستعمل في الإلهام بالطيران إلى ذلك المكان ، أي فألهم الله غرابا ينزل بحيث يراه قابيل . وكأن اختيار الغراب لهذا العمل إما لأن الدفن حيلة في الغربان من قبل ، وإما لأن الله اختاره لذلك لمناسبة ما يعتري الناظر إلى سواد لونه من الانقباض بما للأسيف الخاسر من انقباض النفس . ولعل هذا هو الأصل في تشاؤم العرب بالغراب ، فقالوا : غراب البين .

والضمير المستتر في ( يريه ) إن كان عائدا إلى اسم الجلالة فالتعليل المستفاد من اللام وإسناد الإرادة حقيقتان ، وإن كان عائدا إلى الغراب فاللام مستعملة في معنى فاء التفريع ، وإسناد الإرادة إلى الغراب مجاز ، لأنه سبب الرؤية فكأنه مريء . و ﴿ كيف ﴾ يجوز أن تكون مجردة عن الاستفهام مرادا منها الكيفية ، أو للاستفهام ، والمعنى : ليريه جواب كيف يواري .

والسوأة : ما تسوء رؤيته ، وهي هنا تغير رائحة القتيل وتقطع جسمه .

وكلمة ﴿ يا ويلتا ﴾ من صيغ الاستغاثة المستعملة في التعجب ، وأصله يا لويلتي ، فعوضت الألف عن لام الاستغاثة نحو قولهم : يا عجبا ، ويجوز أن يجعل الألف عوضا عن ياء المتكلم ، وهي لغة ، ويكون النداء مجازا بتنزيل الويلة منزلة ما ينادى ، كقوله : ﴿ يا حسرتى على ما فرطت في جنب الله ﴾ ( الزمر : 56 ) .

تفسير التحرير والتنوير · الجزء ٦ · الصفحة ١٧٣

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تفسير التحرير والتنويرج ٦ · ص ١٧٣