تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

والقصر في قوله : ﴿ أولئك أصحاب الجحيم ﴾ قصر ادعائي لأنهم لما كانوا أحق الناس بالجحيم وكانوا خالدين فيه جعلوا كالمنفردين به ، أو هو قصر حقيقي إذا كانت إضافة ﴿ أصحاب ﴾ مؤذنة بمزيد الاختصاص بالشيء كما قالوه في مرادفها ، وهو ذو كذا ، كما نبهوا عليه في قوله : ﴿ والله عزيز ذو انتقام ﴾ ( آل عمران : 4 ) فيكون وجه هذا الاختصاص أنهم الباقون في الجحيم أبدا .

| 2 ( 11 ) ﴿ ياأيهآ الذين ءامنوا اذكروا نعمة الله عليكم إذ هم قوم أن يبسطوا إليكم أيديهم فكف أيديهم عنكم واتقوا الله وعلى الله فليتوكل المؤمنون ﴾ . ) 2

بعد قوله تعالى : ﴿ واذكروا نعمة الله عليكم وميثاقه الذي واثقكم به ﴾ ( المائدة : 7 ) أعيد تذكيرهم بنعمة أخرى عظيمة على جميعهم إذ كانت فيها سلامتهم ، تلك هي نعمة إلقاء الرعب في قلوب أعدائهم لأنها نعمة يحصل بها ما يحصل من النصر دون تجشم مشاق الحرب ومتالفها . وافتتاح الاستئناف بالنداء ليحصل إقبال السامعين على سماعه . ولفظ : ﴿ يا أيها الذين آمنوا ﴾ وما معه من ضمائر الجمع يؤذن بأن الحادثة تتعلق بجماعة المؤمنين كلهم . وقد أجمل النعمة ثم بينها بقوله : ﴿ إذ هم قوم أن يبسطوا إليكم أيديهم ﴾ .

وقد ذكر المفسرون احتمالات في تعيين القوم المذكورين في هذه الآية . والذي يبدو لي أن المراد قوم يعرفهم المسلمون يومئذ ؛ فيتعين أن تكون إشارة إلى وقعة مشهورة أو قريبة من تاريخ نزول هذه السورة . ولم أر فيما ذكروه ما تطمئن له النفس . والذي أحسب أنها تذكير بيوم الأحزاب ؛ لأنها تشبه قوله : ﴿ يأيها الذين آمنوا اذكروا نعمة الله عليكم إذ جاءتكم جنود فأرسلنا عليهم ريحا وجنودا لم تروها ﴾ ( الأحزاب : 9 ) الآية .

ويجوز أن تكون الإشارة إلى ما كان من عزم أهل مكة على الغدر

تفسير التحرير والتنوير · الجزء ٦ · الصفحة ١٣٧

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تفسير التحرير والتنويرج ٦ · ص ١٣٧