تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وقد اختلف الأيمة في أن المرافق مغسولة أو متروكة ، والأظهر أنها مغسولة لأن الأصل في الغاية في الحد أنه داخل في المحدود . وفي ( المدارك ) أن القاضي إسماعيل بن إسحاق سئل عن دخول الحد في المحدود فتوقف فيها . ثم قال للسائل بعد أيام : قرأت ( كتاب سيبويه ) فرأيت أن الحد داخل في المحدود . وفي مذهب مالك : قولان في دخول المرافق في الغسل ، وأولاهما دخولهما . قال الشيخ أبو محمد : وإدخالهما فيه أحوط لزوال تكلف التحديد . وعن أبي هريرة : أنه يغسل يديه إلى الإبطين ، وتؤول عليه بأنه أراد إطالة الغرة يوم القيامة . وقيل : تكره الزيادة .

وقوله : ﴿ وأرجلكم ﴾ قرأه نافع ، وابن عامر ، والكسائي ، وحفص عن عاصم ، وأبو جعفر ، ويعقوب بالنصب عطفا على ﴿ وأيديكم ﴾ وتكون جملة ﴿ وامسحوا برؤوسكم ﴾ معترضة بين المتعاطفين . وكأن فائدة الاعتراض الإشارة إلى ترتيب أعضاء الوضوء لأن الأصل في الترتيب الذكري أن يدل على الترتيب الوجودي ، فالأرجل يجب أن تكون مغسولة ؛ إذ حكمة الوضوء وهي النقاء والوضاءة والتنظف والتأهب لمناجاة الله تعالى تقتضي أن يبالغ في غسل ما هو أشد تعرضا للوسخ ؛ فإن الأرجل تلاقي غبار الطرقات وتفرز الفضلات بكثرة حركة المشي ، ولذلك كان النبيء صلى الله عليه وسلم يأمر بمبالغة الغسل فيها ، وقد نادى بأعلى صوته للذي لم يحسن غسل رجليه ( ويل للأعقاب من النار ) .

وقرأه ابن كثير ، وأبو عمرو ، وحمزة ، وأبو بكر عن عاصم ، وخلف بخفض ﴿ وأرجلكم ﴾ . وللعلماء في هذه القراءة تأويلات : منهم من أخذ بظاهرها فجعل حكم الرجلين المسح دون الغسل ، وروي هذا عن ابن عباس ، وأنس بن مالك ، وعكرمة ، والشعبي ، وقتادة . وعن أنس بن مالك أنه بلغه أن الحجاج خطب يوما بالأهواز فذكر الوضوء فقال : ( إنه ليس شيء من ابن آدم أقرب من خبثه من قدميه فاغسلوا بطونهما وظهورهما وعراقيبهما ) فسمع ذلك أنس بن مالك فقال : صدق الله وكذب الحجاج قال الله تعالى : ﴿ وامسحوا برؤوسكم وأرجلكم ﴾ . ورويت عن أنس رواية أخرى : قال نزل القرآن بالمسح والسنة

تفسير التحرير والتنوير · الجزء ٦ · الصفحة ١٣٠

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تفسير التحرير والتنويرج ٦ · ص ١٣٠