تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وجملة ﴿ إن الله نعما يعظكم به ﴾ واقعة موقع التحريض على امتثال الأمر ، فكانت بمنزلة التعليل ، وأغنت ( إن ) في صدر الجملة عن ذكر فاء التعقيب ، كما هو الشأن إذا جاءت ( إن ) للاهتمام بالخبر دون التأكيد .

و ( نعما ) أصله ( نعم ما ) ركبت ( نعم ) مع ( ما ) بعد طرحح حركة الميم الأولى وتنزيلها منزلة الكلمة الواحدة ، وأدغم الميمان وحركت العين الساكنة بالكسر للتخلص من التقاء الساكنين .

و ( ما ) جوز النحاة أن تكون اسم موصول ، أو نكرة موصوفة ، أو نكرة تامة والجملة التي بعد ( ما ) تجري على ما يناسب معنى ( ما ) ، وقيل : إن ( ما ) زائدة كافة ( نعم ) عن العمل .

والوعظ : التذكير والنصح ، وقد يكون فيه زجر وتخويف .

وجملة ﴿ إن الله كان سميعا بصيرا ﴾ أي عليما بما تفعلون وما تقولون ، وهذه بشارة ونذارة .

$ 2 ( 59 ) { ي &

1764 اأيها الذين ءامنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولى الامر منكم فإن تنازعتم فى شىء فردوه إلى الله والرسول إن كنتم تؤمنون بالله واليوم الاخر ذالك خير وأحسن تأويلا } . ) 2 $

لما أمر الله الأمة بالحكم بالعدل عقب ذلك بخطابهم بالأمر بطاعة الحكام ولاة أمورهم ؛ لأن الطاعة لهم هي مظهر نفوذ العدل الذي يحكم به حكامهم ، فطاعة الرسول تشتمل على احترام العدل المشرع لهم وعلى تنفيذه ، وطاعة ولاة الأمور تنفيذ للعدل ، وأشار بهذا التعقيب إلى أن الطاعة المأمور بها هي الطاعة في المعروف ، ولهذا قال علي : ( حق على الإمام أن يحكم بالعدل ويودي الأمانة ، فإذا فعل ذلك فحق على الرعية أن يسمعوا ويطيعوا ) . أمر الله بطاعة الله ورسوله وذلك بمعنى طاعة الشريعة ، فإن الله هو منزل الشريعة ورسوله مبلغها والحاكم بها في حضرته .

تفسير التحرير والتنوير · الجزء ٥ · الصفحة ٩٦

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تفسير التحرير والتنويرج ٥ · ص ٩٦