تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

كنائيا بواسطتين . والملام متوجه للفريقين : الذين يبخلون ؛ والذين ينفقون رئاء ، لقوله : ﴿ لو آمنوا بالله واليوم الآخر وأنفقوا مما رزقهم الله ﴾ على عكس ترتيب الكلام السابق .

وجملة : ﴿ وكان الله بهم عليما ﴾ معترضة في آخر الكلام ، وهي تعريض بالتهديد والجزاء على سوء أعمالهم .

| 2 ( 40 ) ﴿ إن الله لا يظلم مثقال ذرة وإن تك حسنة يضاعفها ويؤت من لدنه أجرا عظيما ﴾ . ) 2

استئناف بعد أن وصف حالهم ، وأقام الحجة عليهم ، وأراهم تفريطهم مع سهولة أخذهم بالحيطة لأنفسهم لو شاءوا ، بين أن الله منزه عن الظلم القليل ، بله الظلم الشديد ، فالكلام تعريض بوعيد محذوف هو من جنس العقاب ، وأنه في حقهم عدل ، لأنهم استحقوه بكفرهم ، وقد دلت على ذلك المقدر أيضا مقابلته بقوله : ﴿ وإن تك حسنة ﴾ ولما كان المنفي الظلم ، على أن ( مثقال ذرة ) تقدير لأقل ظلم ، فدل على أن المراد أن الله لا يؤاخذ المسيء بأكثر من جزاء سيئته .

وانتصب ﴿ مثقال ذرة ﴾ بالنيابة عن المفعول المطلق ، أي لا يظلم ظلما مقدرا بمثقال ذرة ، والمثقال ما يظهر به الثقل ، فلذلك صيغ على وزن اسم الآلة ، والمراد به المقدار .

والذرة تطلق على بيضة النملة ، وعلى ما يتطاير من التراب عند النفخ ، وهذا أحقر ما يقدر به ، فعلم انتفاء ما هو أكثر منه بالأولى . وقرأ نافع وابن كثير وأبو جعفر ﴿ حسنة ﴾ بالرفع على أن ( تك ) مضارع كان التامة ، أي إن توجد حسنة . وقرأه الجمهور بنصب ﴿ حسنة ﴾ على الخبرية ل ﴿ تك ﴾ على اعتبار كان ناقصة ، واسم كان المستتر عائد إلى مثقال ذرة ، وجيء بفعل الكون بصيغة فعل المؤنث مراعاة لفظ ذرة الذي أضيف إليه مثقال ، لأن لفظ مثقال مبهم لا يميزه إلا لفظ ذرة فكان كالمستغنى عنه .

تفسير التحرير والتنوير · الجزء ٥ · الصفحة ٥٥

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تفسير التحرير والتنويرج ٥ · ص ٥٥