تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

والبخل : ضد الجود وقد مضى عند قوله تعالى : ﴿ ولا يحسبن الذين يبخلون بما آتاهم الله من فضله في سورة آل عمران ( 180 ) . ومعنى ويأمرون الناس بالبخل ﴾ يحضون الناس عليه ، وهذا أشد البخل ، قال أبو تمام :

وإن امر أضنت يداه على امرىء

بنيل يد من غيره لبخيل

والكتمان : الإخفاء . و ﴿ ما آتاهم الله من فضله ﴾ يحتمل أن المراد به المال ، كقوله تعالى : ﴿ ولا تحسبن الذين يبخلون بما آتاهم الله من فضله ﴾ ( آل عمران : 180 ) ؛ فيكون المعنى : أنهم يبخلون ويعتذرون بأنهم لا يجدون ما ينفقون منه ، ويحتمل أنه أريد به كتمان التوراة بما فيها من صفة النبي صلى الله عليه وسلم فعلى الاحتمال الأول يكون المراد بالذين يبخلون : المنافقين ، وعلى الثاني يكون المراد بهم : اليهود ؛ وهذا المأثور عن ابن عباس . ويجوز أن تكون في المنافقين ، فقد كانوا يأمرون الناس بالبخل ﴿ هم الذين يقولون لا تنفقوا على من عند رسول الله حتى ينفضوا ﴾ ( المنافقون : 7 ) . وقوله : ﴿ وأعتدنا للكافرين عذابا مهينا ﴾ ، عقبه ، يؤذن بأن المراد أحد هذين الفريقين . وجملة : ﴿ وأعتدنا للكافرين عذابا مهينا ﴾ معترضة .

وأصل و ﴿ أعتدنا ﴾ أعددنا ، أبدلت الدال الأولى تاء ، لثقل الدالين عند فك الإدغام باتصال ضمير الرفع ، وهكذا مادة أعد في كلام العرب إذا أدغموها لم يبدلوا الدال بالتاء لأن الإدغام أخف ، وإذا أظهروا أبدلوا الدال تاء ، ومن ذلك قولهم : عتاد لعدة السلاح ، وأعتد جمع عتاد .

ووصف العذاب بالمهين جزاء لهم على الاختيال والفخر .

وعطف ﴿ والذين ينفقون أموالهم رئاء الناس ﴾ على ﴿ الذين يبخلون ﴾ : لأنهم أنفقوا إنفاقا لا تحصل به فائدة الإنفاق غالبا ، لأن من ينفق ماله رئاء لا يتوخى به مواقع الحاجة ، فقد يعطي الغني ويمنع الفقير ، وأريد بهم هنا المنفقون من المنافقين المشركين ، ولذلك وصفوا بأنهم لا يؤمنون بالله ولا باليوم الآخر ، وقيل : أريد بهم المشركون من أهل مكة ، وهو بعيد ، لأن أهل مكة قد انقطع الجدال معهم بعد الهجرة .

وجملة : ﴿ ومن يكن الشيطان له قرينا ﴾ معترضة .

تفسير التحرير والتنوير · الجزء ٥ · الصفحة ٥٣

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تفسير التحرير والتنويرج ٥ · ص ٥٣