تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

يؤمن والله لا يؤمن والله لا يؤمن ) . قيل : ( ومن يا رسول الله ) قال : ( من لا يأمن جاره بوائقه ) وفيه عن عائشة ، قلت : ( يا رسول الله إن لي جارين فإلى أيهما أهدي ) قال إلى أقربهما منك بابا ) وفي ( صحيح مسلم ) : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لأبي ذر ( إذا طبخت مرقة فأكثر ماءها وتعاهده جيرانك ) . واختلف في حد الجوار : فقال ابن شهاب ، والأوزاعي : أربعون دارا من كل ناحية ، وروي في ذلك حديث : وليس عن مالك في ذلك حد ، والظاهر أنه موكول إلى ما تعارفه الناس .

وقوله : ﴿ والصاحب بالجنب ﴾ هو المصاحب الملازم للمكان ، فمنه الضيف ، ومنه الرفيق في السفر ، وكل من هو ملم بك لطلب أن تنفعه ، وقيل : أراد الزوجة .

﴿ وابن السبيل ﴾ هو الغريب المجتاز بقوم غير ناو الإقامة ، لأن من أقام فهو الجار الجنب . وكلمة ( ابن ) فيه مستعملة في معنى الانتساب والاختصاص ، كقولهم : أبو الليل ، وقولهم في المثل : أبوها وكيالها . والسبيل : الطريق السابلة ، فابن السبيل هو الذي لازم الطريق سائرا ، أي مسافرا ، فإذا دخل القبيلة فهو ليس من أبنائها ، فعرفوه بأنه ابن الطريق ، رمى به الطريق إليهم ، فكأنه ولده . والوصاية به لأنه ضعيف الحيلة ، قليل النصير ، إذ لا يهتدي إلى أحوال قوم غير قومه ، وبلد غير بلده .

وكذلك ﴿ ما ملكت أيمانكم ﴾ لأن العبيد في ضعف الرق والحاجة وانقطاع سبل الخلاص من سادتهم ، فلذلك كانوا أحقاء بالوصاية .

وجملة : ﴿ إن الله لا يحب من كان مختالا فخورا ﴾ تذييل لجملة الأمر بالإحسان إلى من سماهم بذم موانع الإحسان إليهم الغالبة على البشر . والاختيال : التكبر ، افتعال مشتق من الخيلاء ، يقال : خال الرجل خولا وخالا . والفخور : الشديد الفخر بما فعل ، وكلا الوصفين منشأ للغلظة والجفاء ، فهما ينافيان الإحسان المأمور به ، لأن المراد الإحسان في المعاملة وترك الترفع على من يظن به سبب يمنعه من الانتقام .

ومعنى نفي محبة الله تعالى نفي رضاه وتقريبه عمن هذا وصفه ، وهذا تعريض بأخلاق أهل الشرك ، لما عرفوا به من الغلطة والجفاء ، فهو في معنى التحذير من بقايا الأخلاق التي كانوا عليها .

تفسير التحرير والتنوير · الجزء ٥ · الصفحة ٥١

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تفسير التحرير والتنويرج ٥ · ص ٥١