وبضعف ديانته . ومن السلف من قال : الذنوب كلها سواء إن كانت عن عمد . وعن أبي إسحاق الإسفرائيني أن الذنوب كلها سواء مطلقا ، ونفى الصغائر . وهذان القولان واهيان لأن الأدلة شاهدة بتقسيم الذنوب إلى قسمين ، ولأن ما تشتمل عليه الذنوب من المفاسد متفاوت أيضا ، وفي الأحاديث الصحيحة إثبات نوع الكبائر وأكبر الكبائر .
ويترتب على إثبات الكبائر والصغائر أحكام تكليفية : منها المخاطبة بتجنب الكبيرة تجنبا شديدا ، ومنها وجوب التوبة منها عند اقترابها ، ومنها أن ترك الكبائر يعتبر توبة من الصغائر ، ومنها سلب العدالة عن مرتكب الكبائر ، ومنها نقض حكم القاضي المتلبس بها ، ومنها جواز هجران المتجاهر بها ، ومنها تغيير المنكر على المتلبس بها . وتترتب عليها مسائل في أصول الدين : منها تكفير مرتكب الكبيرة عند طائفة من الخوارج ، التي تفرق بين المعاصي الكبائر والصغائر ؛ واعتباره منزلة بين الكفر والإسلام عند المعتزلة ، خلافا لجمهور علماء الإسلام . فمن العجائب أن يقول قائل : إن الله لم يميز الكبائر عن الصغائر ليكون ذلك زاجرا للناس عن الإقدام على كل ذنب ، ونظير ذلك إخفاء الصلاة الوسطى في الصلوات ، وليلة القدر في ليالي رمضان ، وساعة الإجابة في ساعات الجمعة ، هكذا حكاه الفخر في التفسير ، وقد تبين ذهول هذا القائل ، وذهول الفخر عن رده ، لأن الأشياء التي نظروا بها ترجع إلى فضائل الأعمال التي لا يتعلق بها تكليف ؛ فإخفاؤها يقصد منه الترغيب في توخي مظانها ليكثر الناس من فعل الخير ، ولكن إخفاء الأمر المكلف به إيقاع في الضلالة ، فلا يقع ذلك من الشارع .
والمدخل بفتح الميم اسم مكان الدخول ، ويجوز أن يكون مصدرا ميميا . والمعنى : ندخلكم مكانا كريما ، أو ندخلكم دخولا كريما . والكريم هو النفيس في نوعه . فالمراد إما الجنة وإما الدخول إليها ، والمراد به الجنة . والمدخل بصم الميم كذلك مكان أو مصدر أدخل . وقرأ نافع ، وأبو جعفر : مدخلا بفتح الميم وقرأ بقية العشرة بضم الميم .