تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وعلى الوجوه كلها فاسم الموصول من قوله : ﴿ إن الذين . . . كفروا ﴾ مراد منه فريق معهود ، فالآية وعيد لهم ونذارة بأن الله حرمهم الهدى فلم يكن ليغفر لهم ، لأنه حرمهم سبب المغفرة ، ولذلك لم تكن الآية دالة على أن من أحوال الكفر ما لا ينفع الإيمان بعده . فقد أجمع المسلمون على أن الإيمان يجب ما قبله ، ولو كفر المرء مائة مرة ، وأن التوبة من الذنوب كذلك ، وقد تقدم شبه هذه الآية في آل عمران ( 190 ) وهو قوله : { إن الذين كفروا بعد إيمانهم ثم ازدادوا كفرا لن تقبل توبتهم .

فإن قلت : إذا كان كذلك فهؤلاء القوم قد علم الله أنهم لا يؤمنون وأخبر بنفي أن يهديهم وأن يغفر لهم ، فإذن لا فائدة في الطلب منهم أن يؤمنوا بعد هذا الكلام ، فهل هم مخصوصون من آيات عموم الدعوة .

قلت : الأشخاص الذين علم الله أنهم لا يؤمنون ، كأبي جهل ، ولم يخبر نبيئه بأنهم لا يؤمنون فهم مخاطبون بالإيمان مع عموم الأمة ، لأن علم الله تعالى بعدم إيمانهم لم ينصب عليه أمارة ، كما علم من مسألة ( التكليف بالمحال العارض ) في أصول الفقه ، وأما هؤلاء فلو كانوا معروفين بأعيانهم لكانت هذه الآية صارفة عن دعوتهم إلى الإيمان بعد ، وإن لم يكونوا معروفين بأعيانهم فالقول فيهم كالقول فيمن علم الله عدم إيمانه ولم يخبر به ، وليس ثمة ضابط يتحقق به أنهم دعوا بأعيانهم إلى الإيمان بعد هذه الآية ونحوها .

والنفي في قوله : لم يكن الله ليغفر لهم } أبلغ من : لا يغفر الله لهم ، لأن أصل وضع هذه الصيغة للدلالة على أن اسم كان لم يجعل ليصدر منه خبرها ، ولا شك أن الشيء الذي لم يجعل لشيء يكون نابيا عنه ، لأنه ضد طبعه ، ولقد أبدع النحاة في تسمية اللام التي بعد كان المنفية ( لام الجحود ) .

$ 2 ( 138 141 ) { بشر المنافقين بأن لهم عذابا أليما * الذين يتخذون الكافرين أوليآء من دون المؤمنين أيبتغون عندهم العزة فإن العزة لله

تفسير التحرير والتنوير · الجزء ٥ · الصفحة ٢٣٢

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تفسير التحرير والتنويرج ٥ · ص ٢٣٢