تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

$ 2 ( 136 ) { ياأيها الذين ءامنوا ءامنوا بالله ورسوله والكتاب الذى نزل على رسوله والكتاب الذى &

1764 أنزل من قبل ومن يكفر بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الاخر فقد ضل ضلالا بعيدا } . ) 2 $

تذييل عقب به أمر المؤمنين بأن يكونوا قوامين بالقسط شهداء لله ، فأمرهم الله عقب ذلك بما هو جامع لمعاني القيام بالقسط والشهادة لله : بأن يؤمنوا بالله ورسله وكتبه ، ويدوموا على إيمانهم ، ويحذروا مسارب ما يخل بذلك .

ووصف المخاطبين بأنهم آمنوا ، وإرادفه بأمرهم بأن يؤمنوا بالله ورسله إلى آخره يرشد السامع إلى تأويل الكلام تأويلا يستقيم به الجمع بين كونهم آمنوا وكونهم مأمورين بإيمانن ، ويجوز في هذا التأويل خمسة مسالك :

المسلك الأول : تأويل الإيمان في قوله : ﴿ يأيها الذين آمنوا ﴾ بأنه إيمان مختل منه بعض ما يحق الإيمان به ، فيكون فيها خطاب لنفر من اليهود آمنوا ، وهم عبد الله بن سلام ، وأسد وأسيد ابنا كعب ، وثعلبة بن قيس ، وسلام ابن أخت عبد الله بن سلام ، وسلمة ابن أخيه ، ويامين بن يامين ، سألوا النبي صلى الله عليه وسلم أن يؤمنوا به وبكتابه ، كما آمنوا بموسى وبالتوراة ، وأن لا يؤمنوا بالإنجيل ، كما جاء في رواية الواحدي عن الكلبي ، ورواه غيره عن ابن عباس .

المسلك الثاني : أن يكون التأويل في الإيمان المأمور به أنه إيمان كامل لا تشوبه كراهية بعض كتب الله ، تحذيرا من ذلك . فالخطاب للمسلمين لأن وصف الذين آمنوا صار كاللقب للمسلمين ، ولا شك أن المؤمنين قد آمنوا بالله وما عطف على اسمه هنا ، فالظاهر أن المقصود بأمرهم بذلك : إما زيادة تقرير ما يجب الإيمان به ، وتكرير استحضارهم إياه حتى لا يذهلوا عن شيء منه اهتماما بجميعه ؛ وإما النهي عن إنكار الكتاب المنزل على موسى وإنكار نبوءته ، لئلا يدفعهم بغض اليهود وما بينهم وبينهم من الشنآن إلى مقابلتهم بمثل ما يصرح به اليهود من تكذيب محمد صلى الله عليه وسلم وإنكار نزول القرآن ؛ وإما أريد به التعريض بالذين يزعمون أنهم يؤمنون بالله ورسله

تفسير التحرير والتنوير · الجزء ٥ · الصفحة ٢٢٩

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تفسير التحرير والتنويرج ٥ · ص ٢٢٩