تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ثم وسع الله عليهما إن لم تنجح المصالحة بينهما فأذن لهما في الفراق بقوله : ﴿ وإن يتفرقا يغن الله كلا من سعته ﴾ .

وفي قوله : ﴿ يغن الله كلا من سعته ﴾ إشارة إلى أن الفراق قد يكون خيرا لهما لأن الفراق خير من سوء المعاشرة . ومعنى إغناء الله كلا : إغناؤه عن الآخر . وفي الآية إشارة إلى أن إغناء الله كلا إنما يكون عن الفراق المسبوق بالسعي في الصلح .

وقوله : ﴿ وكان الله واسعا حكيما ﴾ تذييل وتنهية للكلام في حكم النساء .

| 2 ( 131 133 ) ﴿ ولله ما فى السماوات وما فى الارض ولقد وصينا الذين أوتوا الكتاب من قبلكم وإياكم أن اتقوا الله وإن تكفروا فإن لله ما فى السماوات وما فى الارض وكان الله غنيا حميدا * ولله ما فى السماوات وما فى الارض وكفى بالله وكيلا * إن يشأ يذهبكم أيها الناس ويأت باخرين وكان الله على ذالك قديرا ﴾ . ) 2

جملة ﴿ ولله ما في السموات وما في الأرض ﴾ معترضة بين الجمل التي قبلها المتضمنة التحريض على التقوى والإحسان وإصلاح الأعمال من قوله : ﴿ وإن تحسنوا وتتقوا ﴾ ( النساء : 128 ) وقوله : ﴿ وإن تصلحوا وتتقوا ﴾ ( النساء : 129 ) وبين جملة ﴿ ولقد وصينا ﴾ الآية . فهذه الجملة تضمنت تذييلات لتلك الجمل السابقة ، وهي مع ذلك تمهيد لما سيذكر بعدها من قوله : ﴿ ولقد وصينا الذين أوتوا الكتاب ﴾ الخ لأنها دليل لوجوب تقوى الله .

والمناسبة بين هذه الجملة والتي سبقتها : وهي جملة ﴿ يغن الله كلا من سعته ﴾ ( النساء : 130 ) أن الذي له ما في السماوات وما في الأرض قادر على أن يغني كل أحد من سعته . وهذا تمجيد لله تعالى ، وتذكير بأنه رب العالمين ، وكناية عن عظيم سلطانه واستحقاقه للتقوى .

تفسير التحرير والتنوير · الجزء ٥ · الصفحة ٢١٩

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تفسير التحرير والتنويرج ٥ · ص ٢١٩