ألحن بحجته من بعضض فأقضي له على نحو ما أسمع فمن قضيت له بحق أخيه فلا يأخذه فإنما أقتطع له قطعة من نار ) .
وغير الرسول يخطىء في الاندراج ، ولذلك وجب بذل الجهد واستقصاء الدليل ، ومن ثم استدل علماؤنا بهذه الآية على وجوب الاجتهاد في فهم الشريعة . وعن عمر بن الخطاب أنه قال : ( لا يقولن أحد قضيت بما أراني الله تعالى فإن الله تعالى لم يجعل ذلك إلا لنبيه وأما الواحد منا فرأيه يكون ظنا ولا يكون علما ) ، ومعناه هو ما قدمناه من عروض الخطأ في الفهم لغير الرسول دون الرسول صلى الله عليه وسلم
واللام في قوله : ﴿ للخائنين خصيما ﴾ لام العلة وليست لام التقوية . ومفعول ﴿ خصيما ﴾ محذوف دل عليه ذكر مقابله وهو ﴿ للخائنين ﴾ أي لا تكن تخاصم من يخاصم الخائنين ، أي لا تخاصم عنهم . فالخصيم هنا بمعنى المنتصر المدافع كقوله : ( كنت أنا خصمه يوم القيامة ) . والخطاب للنبيء صلى الله عليه وسلم والمراد الأمة ، لأن الخصام عن الخائنين لا يتوقع من النبي صلى الله عليه وسلم وإنما المراد تحذير الذين دفعتهم الحمية إلى الانتصار لأبناء أبيرق .
والأمر باستغفار الله جرى على أسلوب توجيه الخطاب إلى الرسول ، فالمراد بالأمر غيره ، أرشدهم إلى ما هو أنفع لهم وهو استغفار الله مما اقترفوه ، أو أراد : واستغفر الله للخائنين ليلهمهم إلى التوبة ببركة استغفارك لهم فذلك أجدر من دفاع المدافعين عنهم . وهذا نظير قوله : ﴿ ولو أنهم إذ ظلموا أنفسهم جاءوك فاستغفروا لله ﴾ ( النساء : 64 ) وليس المراد بالأمر استغفار النبي لنفسه ، كما أخطأ فيه من توهم ذلك ، فركب عليه أن النبي صلى الله عليه وسلم خطر بباله ما أوجب أمره بالاستغفار ، وهو همه أن يجادل عن بني أبيرق ، مع علمه بأنهم سرقوا ، خشية أن يفتضحوا ، وهذا من أفهام الضعفاء وسوء وضعهم الأخبار لتأييد سقيم أفهامهم .
والخطاب في قوله : ﴿ ولا تجادل ﴾ للرسول ، والمراد نهي الأمة عن ذلك ، لأن مثله لا يترقب صدوره من الرسول عليه الصلاة والسلام كما دل عليه قوله تعالى : ﴿ ها أنتم هؤلاء جادلتم عنهم في الحياة الدنيا ﴾ .