تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وقوله : ﴿ ولا جناح عليكم إن كان بكم أذى من مطر ﴾ الخ رخصة لهم في وضع الأسلحة عند المشقة ، وقد صار ما هو أكمل في أداء الصلاة رخصة هنا ، لأن الأمور بمقاصدها وما يحصل عنها من المصالح والمفاسد ، ولذلك قيد الرخصة مع أخذ الحذر . وسبب الرخصة أن في المطر شاغلا للفريقين كليهما ، وأما المرض فموجب للرخصة لخصوص المريض .

وقوله : ﴿ إن الله أعد للكافرين عذابا مهينا ﴾ تذييل لتشجيع المسلمين ؛ لأنه لما كرر الأمر بأخذ السلاح والحذر ، خيف أن تثور في نفوس المسلمين مخافة من العدو من شدة التحذير منه ، فعقب ذلك بأن الله أعد لهم عذابا مهينا ، وهو عذاب الهزيمة والقتل والأسر ، كالذي في قوله : ﴿ قاتلوهم يعذبهم الله بأيديكم ﴾ ( التوبة : 14 ) ، فليس الأمر بأخذ الحذر والسلاح إلا لتحقيق أسباب ما أعد الله لهم ، لأن الله إذا أراد أمرا هيأ أسبابه . وفيه تعليم المسلمين أن يطلبوا المسببات من أسبابها ، أي إن أخذتم حذركم أمنتم من عدوكم .

| 2 ( 103 ) ﴿ فإذا قضيتم الصلواة فاذكروا الله قياما وقعودا وعلى جنوبكم فإذا اطمأننتم فأقيموا الصلواة إن الصلواة كانت على المؤمنين كتابا موقوتا ﴾ . ) 2

القضاء : إتمام الشيء كقوله : ﴿ فإذا قضيتم مناسككم فاذكروا الله كذكركم آباءهم أو أشد ذكرا ﴾ ( البقرة : 200 ) . والظاهر من قوله : ﴿ فإذا قضيتم الصلاة ﴾ أن المراد من الذكر هنا النوافل ، أو ذكر اللسان كالتسبيح والتحميد ، ( فقد كانوا في الأمن يجلسون إلى أن يفرغوا من التسبيحح ونحوه ) ، فرخص لهم حين الخوف أن يذكروا الله على كل حال والمراد القيام والقعود والكون على الجنوب ما كان من ذلك في أحوال الحرب لا لأجل الاستراحة .

وقوله : ﴿ فإذا اطمأننتم فأقيموا الصلاة ﴾ تفريع عن قوله : ﴿ وإذا ضربتم في الأرض فليس علكم جناح أن تقصروا من الصلاة إن خفتم ﴾ ( النساء : 101 ) إلى آخر الآية . فالاطمئنان مراد

تفسير التحرير والتنوير · الجزء ٥ · الصفحة ١٨٨

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تفسير التحرير والتنويرج ٥ · ص ١٨٨