تفسير ، وإن كان هو مكان الإغاضة فعطف السعة للدلالة على أنه يجده ملائما من جهة أرضاء النفس ، ومن جهة راحة الإقامة .
ثم نوه الله بشأن الهجرة بأن جعل ثوابها حاصلا بمجرد من بلد الكفر ، ولو لم يبلغ إلى البلد المهاجر إليه . بقوله : ﴿ ومن يخرج من بيته مهاجرا إلى الله ورسوله ﴾ الخ . ومعنى المهاجرة إلى الله المهاجرة إلى الموضع الذي يرضاه الله . وعطف الرسول على اسم الجلالة للإشارة إلى خصوص الهجرة إلى المدينة للإلتحاق بالرسول وتعزيز جانبه ، لأن الذي يهاجر إلى غير المدينة قد سلم من إرهاق الكفر ولم يحصل على نصرة الرسول ، ولذلك بادر أهل هجرة الحبشة إلى اللحاق بالرسول حين بلغهم مهاجره إلى المدينة .
ومعنى ﴿ يدركه الموت ﴾ ، أي في الطريق ، ويجوز أن يكون المعنى : ثم يدركه الموت مهاجرا ، أي لا يرجع بعد هجرته إلى بلاد الكفر وهو الأصح ، وقد اختلف في الهجرة المرادة من هذه الآية : فقيل : الهجرة إلى المدينة ، وقيل : الهجرة إلى الحبشة . واختلف في المعني بالموصول من قوله : ﴿ ومن يخرج من بيته مهاجرا إلى الله ورسوله ﴾ . فعند من قالوا إن المراد الهجرة إلى المدينة قالوا المراد بمن يخرج رجل من المسلمين كان بقي بعد هجرة النبي صلى الله عليه وسلم إلى المدينة ، فلما نزل قوله تعالى : ﴿ إن الذين توفاهم الملائكة ظالمي أنفسهم قالوا فيم كنتم إلى قوله : وكان الله غفورا رحيما ﴾ ( النساء : 97 100 ) كتب بها النبي صلى الله عليه وسلم إلى المسلمين من أهل مكة ، وكان هذا الرجل مريضا ، فقال : إني لذو مال وعبيد ، فدعا أبناءه وقال لهم : احملوني إلى المدينة . فحملوه على سرير ، فلما بلغ التنعيم توفي ، فنزلت هذه الآية فيه ، وتعم أمثاله ، فهي عامة في سياق الشرط لا يخصصها سبب النزول .
وكان هذا الرجل من كنانة ، وقيل من خزاعة ، وقيل من جندع ، واختلف في اسمه على عشرة أقوال : جندب بن حمزة الجندعي ، حندج بن ضمرة الليثي الخزاعي . ضمرة بن بغيض الليثي ، ضمرة بن جندب الضمري ، ضمرة بن جندب الضمري ، ضمرة بن ضمرة بن نعيم . ضمرة من خزاعة ( كذا ) . ضمرة بن العيص . العيص بن ضمرة بن زنباع ، حبيب بن ضمرة ، أكثم بن صيفي .