تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وجاز في ( غير ) الرفع على النعت ، والنصب على الحال ، لأن ( القاعدون ) تعريفه للجنس فيجوز فيه مراعاة اللفظ ومراعاة المعنى .

والضرر : المرض والعاهة من عمى أو عرج أو زمانة ، لأن هذه الصيغة لمصادر الأدواء ونحوها ، وأشهر استعماله في العمى ، ولذلك يقال للأعمى : ضرير ، ولا يقال ذلك للأعرج والزمن ، وأحسب أن المراد في هذه الآية خصوص العمى وأن غيره مقيس عليه .

والضرر مصدر ضرر بكسر الراء مثل مرض ، وهذه الزنة تجيء في العاهات ونحوها ، مثل عمي وعرج وحصر ، ومصدرها مفتوح العين مثل العرج ، ولأجل خفته بفتح العين امتنع إدغام المثلين فيه ، فقيل : ضرر بالفك ، وبخلاف الضر الذي هو مصدر ضره فهو واجب الإدغام إذ لا موجب للفك . ولا نعرف في كلام العرب إطلاق الضرر على غير العاهات الضارة ؛ وأما ما روي من حديث ( لا ضرر ولا ضرار ) فهو نادر أو جرى على الإتباع والمزاوجة لاقترانه بلفظ ضرار وهو مفكك . وزعم الجوهري أن ضرر اسم مصدر الضر ، وفيه نظر ؛ ولم يحفظ عن غيره ولا شاهد عليه .

وقوله : ﴿ بأموالهم وأنفسهم ﴾ لأن الجهاد يقتضي الأمرين : بذل النفس وبذل المال ، إلا أن الجهاد على الحقيقة هو بذل النفس في سبيل الله ولو لم يتفق شيئا ، بل ولو كان كلا على المؤمنين ، كما أن من بذل المال لإعانة الغزاة ، ولم يجاهد بنفسه ، لا يسمى مجاهدا وإن كان له أجر عظيم ، وكذلك من حبسه العذر وكان يتمنى زوال عذره واللحاق بالمجاهدين ، له فضل عظيم ، ولكن فضل الجهاد بالفعل لا يساويه فضل الآخرين : / /

وجملة : ﴿ فضل الله المجاهدين ﴾ بيان لجملة : ﴿ لا يستوي القاعدون من المؤمنين ﴾ .

وحقيقة الدرجة أنها جزء من مكان يكون أعلى من جزء أخر متصل به ، بحيث تتخطى القدم إليه بارتقاء من المكان الذي كانت عليه بصعود ، وذلك مثل درجة العلية ودرجة السلم .

والدرجة هنا مستعارة للعلو المعنوي كما في قوله تعالى : ﴿ وللرجال عليهن درجة ﴾ ( البقرة : 228 ) والعلو المراد هنا علو الفضل ووفرة الأجر .

تفسير التحرير والتنوير · الجزء ٥ · الصفحة ١٧١

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تفسير التحرير والتنويرج ٥ · ص ١٧١