القتال ، وأوجبت عليه تبليغ المؤمنين الأمر بالقتال وتحريضهم عليه ، فعبر عنه بقوله : ﴿ لا تكلف إلا نفسك وحرض المؤمنين ﴾ ( النساء : 84 ) وهذا الأسلوب طريق من طرق الحث والتحريض لغير المخاطب ، لأنه إيجاب القتال على الرسول ، وقد علم إيجابه على جميع المؤمنين بقوله : ﴿ فليقاتل في سبيل الله الذين يشرون الحياة الدنيا بالآخرة ﴾ ( النساء : 74 ) فهو أمر للقدوة بما يجب اقتداء الناس به فيه . وبين لهم علة الأمر وهي رجاء كف بأس المشركين ، ف ( عسى ) هنا مستعارة للوعد . والمراد بهم هنا كفار مكة ، فالآيات تهيئة لفتح مكة .
وجملة ﴿ والله أشد بأسا وأشد تنكيلا ﴾ تذييل لتحقيق الرجاء أو الوعد ، والمعنى أنه أشد بأسا إذا شاء إظهار ذلك ، ومن دلائل المشيئة امتثال أوامره التي منها الاستعداد وترقب المسببات من أسبابها .
والتنكيل عقاب يرتدع به رائيه فضلا عن الذي عوقب به .
| 2 ( 85 ) ﴿ من يشفع شفاعة حسنة يكن له نصيب منها ومن يشفع شفاعة سيئة يكن له كفل منها وكان الله على كل شىء مقيتا ﴾ . ) 2
استئناف فيه معنى التذييل والتعليل لقوله : ﴿ لا تكلف إلا نفسك وحرض المؤمنين ﴾ ( النساء : 84 ) وهو بشارة للرسول عليه الصلاة والسلام بأن جهاد المجاهدين بدعوته يناله منه نصيب عظيم من الأجر ، فإن تحريضه إياهم وساطة بهم في خيرات عظيمة ، فجاءت هذه الآية بهذا الحكم العام على عادة القرآن في انتهاز فرص الإرشاد . ويعلم من عمومها أن التحريض على القتال في سبيل الله من الشفاعة الحسنة ، وأن سعي المثبطين للناس من قبيل الشفاعة السيئة ، فجاءت هذه الآية إيذانا للفريقين بحالتهما . والمقصود مع ذلك الترغيب في التوسط في الخير والترهيب من ضده .
والشفاعة : الوساطة في إيصال خير أو دفع شر ، سواء كانت بطلب من المنتفع أم لا ، وتقدمت في قوله تعالى : ﴿ ولا يقبل منها شفاعة ﴾ في سورة البقرة ( 48 ) ، وفي الحديث ( اشفعوا