| 2 ( 80 ، 81 ) ﴿ من يطع الرسول فقد أطاع الله ومن تولى فمآ أرسلناك عليهم حفيظا * ويقولون طاعة فإذا برزوا من عندك بيت طآئفة منهم غير الذى تقول والله يكتب ما يبيتون فأعرض عنهم وتوكل على الله وكفى بالله وكيلا ﴾ . ) 2
هذا كالتكملة لقوله : ﴿ وأرسلناك للناس رسولا ﴾ ( النساء : 79 ) باعتبار ما تضمنه من رد اعتقادهم أن الرسول مصدر السيئات التي تصيبهم ، ثم من قوله : ﴿ ما أصابك من حسنة فمن الله ﴾ ( النساء : 79 ) الخ ، المؤذن بأن بين الخالق وبين المخلوق فرقا في التأثير وأن الرسالة معنى آخر فاحترس بقوله : ﴿ من يطع الرسول فقد أطاع الله ﴾ عن توهم السامعين التفرقة بين الله ورسوله في أمور التشريع ، فأثبت أن الرسول في تبليغه إنما يبلغ عن الله ، فأمره أمر الله ، ونهيه نهي الله ، وطاعته طاعة الله ، وقد دل على ذلك كله قوله : ﴿ من يطع الرسول فقد أطاع الله ﴾ لاشتمالها على إثبات كونه رسولا واستلزامها أنه يأمر وينهى ، وأن ذلك تبليغ لمراد الله تعالى ، فمن كان على بينة من ذلك أو كان في غفلة فقد بين الله له اختلاف مقامات الرسول ، ومن تولى أو أعرض واستمر على المكابرة ﴿ فما أرسلناك عليهم حفيظا ﴾ ، أي حارسا لهم ومسؤولا عن إعراضهم ، وهذا تعريض بهم وتهديد لهم بأن صرفه عن الاشتغال بهم ، فيعلم أن الله سيتولى عقابهم .
والتولي حقيقته الانصراف والإدبار ، وقد تقدم في قوله تعالى : ﴿ وإذا تولى سعى في الأرض ليفسد فيها ﴾ ( البقرة : 205 ) وفي قوله : ﴿ ما ولاهم عن قبلتهم ﴾ في سورة البقرة ( 142 ) . واستعمل هنا مجازا في العصيان وعدم الإصغاء إلى الدعوة .
ثم بين أنهم لضعف نفوسهم لا يعرضون جهرا بل يظهرون الطاعة ، فإذا أمرهم الرسول أو نهاهم يقولون له ﴿ طاعة ﴾ أي : أمرنا طاعة ، وهي كلمة يدلون بها على الامتثال ، وربما يقال : سمع وطاعة ، وهو مصدر مرفوع على أنه خبر لمبتدإ محذوف ،