تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وقوله : ﴿ فإن الله به عليم ﴾ مراد به صريحه أي يطلع على مقدار وقعه مما رغب فيه ، ومراد به الكناية عن الجزاء عليه .

$ 2 ( 93 95 ) { كل الطعام كان حلا لبنى &

1764 إسراءيل إلا ما حرم إسراءيل على نفسه من قبل أن تنزل التوراة قل فأتوا بالتوراة فاتلوها إن كنتم صادقين * فمن افترى على الله الكذب من بعد ذلك فأولائك هم الظالمون * قل صدق الله فاتبعوا ملة إبراهيم حنيفا وما كان من المشركين } . ) 2 $

هذا يرتبط بالآي السابقة في قوله تعالى : ﴿ ما كان إبراهيم يهوديا ولا نصرانيا ﴾ ( آل عمران : 67 ) وما بينهما اعتراضات وانتقالات في فنون الخطاب .

وهذه حجة جزئية بعد الحجج الأصلية على أن دين اليهودية ليس من الحنيفية في شيء ، فإن الحنيفية لم يكن ما حرم من الطعام بنص التوراة محرما فيها ، ولذلك كان بنو إسرائيل قبل التوراة على شريعة إبراهيم ، فلم يكن محرما عليهم ما حرم من الطعام إلا طعاما حرمه يعقوب على نفسه . والحجة ظاهرة ويدل لهذا الارتباط قوله في آخرها : ﴿ قل صدق الله فاتبعوا ملة إبراهيم حنيفا ﴾ ( آل عمران : 95 ) .

ويحتمل أن اليهود مع ذلك طعنوا في الإسلام ، وأنه لم يكن على شريعة إبراهيم ، إذ أباح للمسلمين أكل المحرمات على اليهود ، جهلا منهم بتاريخ تشريعهم ، أو تضليلا من أحبارهم لعامتهم ، تنفيرا عن الإسلام ، لأن الأمم في سذاجتهم إنما يتعلقون بالمألوفات ، فيعدونها كالحقائق ، ويقيمونها ميزانا للقبول والنقد ، فبين لهم أن هذا مما لا يلتفت إليه عند النظر في بقية الأديان ، وحسبكم أن دينا عظيما وهو دين إبراهيم ، وزمرة من الأنبياء من بنيه وحفدته ، لم يكونوا يحرمون ذلك .

تفسير التحرير والتنوير · الجزء ٤ · الصفحة ٨

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تفسير التحرير والتنويرج ٤ · ص ٨