تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

أهل الكتاب بعد إيمان المؤمنين ، لأن المؤمنين لما آمنوا بجميع رسل الله وكتبهم كانوا ينسبون أهل الكتاب إلى هدى ذهب زمانه ، وأدخلوا فيه التحريف بخلاف أهل الكتاب إذ يرمقون المسلمين بعين الازدراء والضلالة واتباع ما ليس بحق . وهذان النظران ، منا ومنهم ، هما أصل تسامح المسلمين مع قوتهم ، وتصلب أهل الكتابين مع ضعفهم .

{ وتؤمنون بالكتاب كله وإذا لقوكم قالو &

1764 ا ءامنا وإذا خلوا عضوا عليكم الانامل من الغيظ قل موتوا بغيظكم } .

جملة ﴿ وتؤمنون ﴾ معطوفة على ﴿ تحبونهم ﴾ كما أن جملة ﴿ وإذا لقوكم ﴾ معطوفة على ﴿ ولا يحبونكم ﴾ وكلها أحوال موزعة على ضمائر الخطاب وضمائر الغيبة .

والتعريف في ﴿ الكتاب ﴾ للجنس وأكد بصيغة المفرد مراعاة للفظه ، وأراد بهذا جماعة من منافقي اليهود أشهرهم زيد بن الصتيتت القينقاعي .

والعض : شد الشيء بالأسنان . وعض الأنامل كناية عن شدة الغيظ والتحسر . وإن لم يكن عض أنامل محسوسا ، ولكن كني به عن لازمه في المتعارف ، فإن الإنسان إذا اضطرب باطنه من الانفعال صدرت عنه أفعال تناسب ذلك الانفعال ، فقد تكون معينة على دفع انفعاله كقتل عدوه ، وفي ضده تقبيل من يحبه ، وقد تكون قاصرة عليه يشفي بها بعض انفعاله ، كتخبط الصبي في الأرض إذا غضب ، وضرب الرجل نفسه من الغضب ، وعضه أصابعه من الغيظ ، وقرعه سنه من الندم ، وضرب الكف بالكف من التحسر ، ومن ذلك التأوه والصياح ونحوها ، وهي ضروب من علامات الجزع ، وبعضها جبلي كالصياح ، وبعضها عادي يتعارفه الناس ويكثر بينهم ، فيصيرون يفعلونه بدون تأمل ، وقال الحارث بن ظالم المري :

تفسير التحرير والتنوير · الجزء ٤ · الصفحة ٦٦

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تفسير التحرير والتنويرج ٤ · ص ٦٦