تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

يجوز أن يكون ﴿ يوم تبيض وجوه ﴾ منصوبا على الظرف ، متعلقا بما في قوله ﴿ لهم عذاب ﴾ من معنى كائنن أو مستقر : أي يكون عذاب لهم يوم تبيض وجوه وتسود وجوه ، وهذا هو الجاري على أكثر الاستعمال في إضافة أسماء الزمان إلى الجمل . ويجوز أن يكون منصوبا على المفعول به لفعل اذكر محذوفا ، وتكون جملة ﴿ تبيض وجوه ﴾ صفة ل ( يوم ) على تقدير : تبيض فيه وجوه وتسود فيه وجوه .

وفي تعريف هذا اليوم بحصول بياض وجوه وسواد وجوه فيه ، تهويل لأمره ، وتشويق لما يرد بعده من تفصيل أصحاب الوجوه المبيضة ، والوجوه المسودة : ترهيبا لفريق وترغيبا لفريق آخر . والأظهر أن علم السامعين بوقوع تبييض وجوه وتسويد وجوه في ذلك اليوم حاصل من قبل : في الآيات النازلة قبل هذه الآية ، مثل قوله تعالى : ﴿ ويوم القيامة ترى الذين كذبوا على الله وجوههم مسودة ﴾ ( الزمر : 60 ) وقوله : ﴿ وجوه يومئذ مسفرة ضاحكة مستبشرة ووجوه يومئذ عليها غبرة ترهقها قترة ﴾ ( عبس : 38 41 ) .

والبياض والسواد بياض وسواد حقيقيان يوسم بهما المؤمن والكافر يوم القيامة ، وهما بياض وسواد خاصان لأن هذا م أحوال الآخرة فلا داعي لصرفه عن حقيقته .

وقوله تعالى : ﴿ فأما الذين اسودت وجوههم أكفرتم بعد إيمانكم ﴾ تفصيل للإجمال السابق ، سلك فيه طريق النشر المعكوس ، وفيه إيجاز لأن أصل الكلام ، فأما الذين اسودت وجوههم فهم الكافرون يقال لهم أكفرتم إلى آخر : وأما الذين ابيضت وجوههم فهم المؤمنون وفي رحمة الله هم فيها خالدون .

قدم عند وصف اليوم ذكر البياض ، الذي هو شعار أهل النعيم ، تشريفا لذلك اليوم بأنه يوم ظهور رحمة الله ونعمته ، ولأن رحمة الله سبقت غضبه ، ولأن في ذكر سمة أهل النعيم ، عقب وعيد بالعذاب ، حسرة عليهم ، إذ

تفسير التحرير والتنوير · الجزء ٤ · الصفحة ٤٤

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تفسير التحرير والتنويرج ٤ · ص ٤٤