مقصود لذاته بحيث لو لم يسبقه الكلام السابق لكان هو حريا بأن يؤمر به ، فلا يكون مذكورا لأجل التفرع عن غيره والتبع .
وفيه من حسن المقابلة في التقسيم ضرب من ضروب الخطابة : وذلك أنه أنكر على أهل الكتاب كفرهم وصدهم الناس عن الإيمان ، فقال : ﴿ قل يا أهل الكتاب لم تكفرون بآيات الله والله شهيد على ما تعملون قل يا أهل الكتاب لم تصدون عن سبيل الله ﴾ ( آل عمران : 98 ، 99 ) الآية .
وقابل ذلك بأن أمر المؤمنين بالإيمان والدعاء إليه إذ قال : ﴿ يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله حق تقاته ﴾ ( آل عمران : 102 ) وقوله : ﴿ ولتكن منكم أمة يدعون إلى الخير ﴾ الآية .
وصيغة ﴿ ولتكن منكم أمة ﴾ صيغة وجوب لأنها أصرح في الأمر من صيغة افعلوا لأنها أصلها . فإذا كان الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر غير معلوم بينهم من قبل نزولل هذه الآية ، فالأمر لتشريع الوجوب ، وإذا كان ذلك حاصلا بينهم من قبل كما يدل عليه قوله : ﴿ كنتم خير أمة أخرجت للناس تأمرون بالمعروف وتنهون عن المنكر ﴾ ( آل عمران : 110 ) فالأمر لتأكيد ما كانوا يفعلونه ووجوبه ، وفيه زيادة الأمر بالدعوة إلى الخير وقد كان الوجوب مقررا من قبل بآيات أخرى مثل : ﴿ وتواصوا بالحق وتواصوا بالصبر ﴾ ( العصر : 3 ) ، أو بأوامر نبوية . فالأمر لتأكيد الوجوب أيضا للدلالة على الدوام والثبات عليه ، مثل ﴿ يأيها الذين آمنوا آمنوا بالله ﴾ ( النساء : 136 ) .
والأمة الجماعة والطائفة كقوله تعالى : ﴿ كلما دخلت أمة لعنت أختها ﴾ ( الأعراف : 38 ) .
وأصل الأمة في كلام العرب الطائفة من الناس التي تؤم قصدا واحدا : من نسب أو موطن أو دين ، أو مجموع ذلك ، ويتعين ما يجمعها بالإضافة أو الوصف كقولهم : أمة العرب وأمة غسان وأمة النصارى .
والمخاطب بضمير ( منكم ) إن كان هم أصحاب رسول الله كما هو ظاهر