تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

والإخوان جمع الأخ ، مثل الإخوة ، وقيل : يختص الإخوان بالأخ المجازي والإخوة بالأخخ الحقيقي ، وليس بصحيح قال تعالى : ﴿ أو بيوت إخوانكم ﴾ ( النور : 61 ) وقال : ﴿ إنما المؤمنون إخوة ﴾ ( الحجرات : 10 ) وليس يصح أن يكون للمعنى المجازي صيغة خاصة في الجمع أو المفرد وإلا لبطل كون اللفظ مجازا وصار مشتركا ، لكن للاستعمال أن يغلب إطلاق إحدى الصيغتين الموضوعتين لمعنى واحد فيغلبها في المعنى المجازي والأخرى في الحقيقي .

وقد امتن الله عليهم بتغيير أحوالهم من أشنع حالة إلى أحسنها : فحالة كانوا عليها هي حالة العداوة والتفاني والتقاتل ، وحالة أصبحوا عليها وهي حالة الأخوة ولا يدرك الفرق بين الحالتين إلا من كانوا في السوأى فأصبحوا في الحسنى ، والناس إذا كانوا في حالة بؤس وضنك واعتادوها صار الشقاء دأبهم ، وذلت له نفوسهم فلم يشعروا بما هم فيه ، ولا يتفطنوا لوخيم عواقبه ، حتى إذا هيىء لهم الصلاح ، وأخذ يتطرق إليهم استفاقوا من شقوتهم ، وعلموا سوء حالتهم ، ولأجل هذا المعنى جمعت لهم هذه الآية في الامتنان بين ذكر الحالتين وما بينهما فقالت : ﴿ إذ كنتم أعداء فألف بين قلوبكم فأصبحتم بنعمته إخوانا ﴾ .

وقوله : ﴿ بنعمته ﴾ الباء فيه للملابسة بمعنى ( مع ) أي أصبحتم إخوانا مصاحبين نعمة من الله وهي نعمة الأخوة ، كقول الفضل بن عباس بن عتبة اللهبي :

كل له نية في بغض صاحبه

بنعمة الله نقليكم وتقلونا

وقوله : ﴿ وكنتم على شفا حفرة من النار فأنقذكم منها ﴾ عطف على ﴿ كنتم أعداء ﴾ فهو نعمة أخرى وهي نعمة الإنقاذ من حالة أخرى بئيسة وهي حالة الإشراف على المهلكات .

والشفا مثل الشفة هو حرف القليب وطرفه ، وألفه مبدلة من واو . وأما واو شفة فقد حذفت وعوضت عنها الهاء مثل سنة وعزة إلا أنهم لم يجمعوه على شفوات ولا على شفين بل قالوا شفاه كأنهم اعتدوا بالهاء كالأصل .

تفسير التحرير والتنوير · الجزء ٤ · الصفحة ٣٤

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تفسير التحرير والتنويرج ٤ · ص ٣٤