يظن أنهم يحرمون أمهات النساء والربائب وقد أشيع أن النبي صلى الله عليه وسلم يريد أن يتزوج درة بنت أبي سلمة وهي ربيبته إذ هي بنت أم سلمة ، فسألته إحدى أمهات المؤمنين فقال : ( لو لم تكن ربيبتي لما حلت لي إنها ابنة أخي من الرضاعة أرضعتني وأبا سلمة ثويبة ) ، وكذلك حلائل الأبناء إذ هن أبعد من حلائل الآباء ، فأرى أن هذا من تحريم الإسلام وأن ما حكى ابن عطية عن ابن عباس ليس على إطلاقه .
وتحريم هؤلاء حكمته تسهيل الخلطة ، وقطع الغيرة ، بين قريب القرابة حتى لا تفضي إلى حزازات وعداوات ، قال الفخر : ( لو لم يدخل على المرأة أبو الرجل وابنه ، ولم تدخل على الرجل امرأته وابنتها ، لبقيت المرأة كالمحبوسة . ولتعطل على الزوج والزوجة أكثر المصالح ، ولو كان الإذن في دخول هؤلاء دون حكم المحرمية فقد تمتد عين البعض إلى البعض وتشتد الرغبة فتحصل النفرة الشديدة بينهن ، والإيذاء من الأقارب أشد إيلاما ، ويترتب عليه التطليق ، أما إذا حصلت المحرمية انقطعت الأطماع ، وانحبست الشهوة ، فلا يحصل ذلك الضرر ، فيبقى النكاح بين الزوجين سليما عن هذه المفسدة ) قلت : وعليه فتحريم هؤلاء من قسم الحاجي من المناسب .
والربائب جمع ربيبة ، وهي فعلية بمعنى مفعولة ، من ربه إذا كفله ودبر شؤونه ، فزوج الأم راب وابنتها مربوبة له ، لذلك قيل لها ربيبة .
والحجور جمع حجر بفتح الحاء وكسرها مع سكون الجيم وهو ما يحويه مجتمع الرجلين للجالس المتربع . والمراد به هنا معنى مجازي وهو الحضانة والكفالة ، لأن أول كفالة الطفل تكون بوضعه في الحجر ، كما سميت حضانة ، لأن أولها وضع الطفل في الحضن .
وظاهر الآية أن الربيبة لا تحرم على زوج أمها إلا إذا كانت في كفالته ،